تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
من ذلك المضاف مضافا ، بل مطلقا دائما ، كما هو الحال في الماء الذي صار مضافا بإضافة كمية من التراب إليه ، فإذا صعد صار مطلقا ، لأن التراب لا يقبل التبخر . وإن فرض أن العنصر الآخر الذي به صار المضاف مضافا كان قابلا للتبخر ، فلا بد من ملاحظة درجة قابليته للتبخر : فلو فرض كونها بدرجة قابلية الماء للتبخر ، فالمصعد من مثل هذا المضاف مضاف دائما . لأن نفس النسبة بين الماء والعنصر الآخر سوف تكون ثابتة في المصعد منه أيضا ، وإذا فرض أن قابلية العنصر الآخر للتبخر أبطأ من قابلية الماء فقد يتفق أن يكون المقدار المستحصل أولا بالتصعيد مطلقا لغلبة الماء فيه على العنصر الآخر ، وقد يبقى مطلقا ، وقد يصبح مضافا في مراحل متأخرة من التصعيد حسب درجة قابلية العنصر الآخر للتبخر .وأما الفرع الثالث الذي فرض فيه مزج شئ من الماء ثم تصعيده . فإما أن يريد بالمزج المزج الحقيقي ، من قبيل إلقاء عصير الرمان في الماء وإما أن يريد به المزج بمعنى الإضافة والجمع ، كما هو الحال في إلقاء كمية من الورد في الماء ، فإن أريد الأول فاللازم أن يلاح الماء الممتزج قبل تصعيده ، فإن كان قد خرج بذلك عن الاطلاق دخل في الفرع الثاني ، وإلا دخل في الفرع الأول ولا يكون هذا فرعا برأسه . وإن أريد الثاني فما في المتن من أن المصعد منه محكوم بالإضافة ليس على اطلاقه صحيحا ، لأن خروج الماء عن الاطلاق إلى الإضافة له ميزانان بحسب الارتكاز العرفي كمي وكيفي ، فالميزان الكمي هو عبارة عن غلبة العنصر الآخر على الماء بكميته وكثرته ، فيخرج المائع عن كونه متمحضا في الماء ويصبح مضافا ، والميزان الكيفي هو أن يكون العنصر الآخر واجدا لكيفية مخصوصة تجعل القليل منه بحكم الكثير بحسب الارتكاز العرفي ، فيخرج الماء عن الاطلاق إلا الإضافة .