شرح
النجس ولا من ناحية ملاقاة الجزء العالي للجزء السافل المتنجس بالنجس :
أما من الناحية الأولى فلأننا نتكلم على افتراض أن النجس بالملاقاة لا ينجس
بصورة مباشرة إلا الجزء دون المائع بتمامه ، وأما من الناحية الثانية فلأن
الجزء العالي - وإن كان ملاقيا للسافل المتنجس ومتصلا به - إلا أن هذه
الملاقاة ليست موردا للعناية الارتكازية التي تقتضي انفعال تمام الجزء الملاقي ،
لأن نكتة هذه العناية - كما تقدم في الوجه الثاني من المقام الأول - هي تحقق
الملاقاة بنحو التسلط في النظر العرفي المنتزع عن صلاحية الشئ للنفوذ في
ملاقيه ، فالملاقاة التسلطية هي ملاك سراية الانفعال إلى تمام الجزء الملاقي
في المائع . ولما كانت الملاقاة للجامد غير تسلطية فلا توجب إلا انفعال
السطح خاصة . . . ومن الواضح أن ملاقاة الجزء السافل المتنجس للجزء العالي
من المائع هي على حد ملاقاة النجس للجامد ليست تسلطية ، لعدم صلاحية
الجزء السافل للنفوذ في العالي ، فالنكتة الارتكازية لسراية الانفعال وتعديه
عن السطح إلى تمام الجسم غير موجودة في ملاقاة السافل للعالي .
وإن افترضنا إعمال العناية الارتكازية على النحو الثاني الذي استقر به
المحقق الهمداني ، فنقول أيضا : إن العناية العرفية التي تستوجب سريان
النجاسة إلى تمام المائع في عرض واحد من قبل ملاقاة النجس لجزئه مباشرة "
مردها إلى كون النجس ملاقيا للمائع بنحو التسلط ، ومن الواضح أن الملاقاة
بهذا النحو تختص بالجزء السافل ولا تشمل الجزء العالي ، بخلاف ما لو كان
الماء ساكنا ، فإن تسلط النجس بالملاقاة حينئذ يضاف إلى المائع بتمامه .
وهكذا يتضح أن الملاك في عدم سريان النجاسة إلى الجزء العالي هو
أن العناية الارتكازية التي بضمها إلى دليل الانفعال استخلصنا دلالته على
سريان النجاسة في المائعات ، لا تقتضي اسراء النجاسة إلى الجزء العالي من
الماء الجاري .