تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
شرح
النجس ولا من ناحية ملاقاة الجزء العالي للجزء السافل المتنجس بالنجس : أما من الناحية الأولى فلأننا نتكلم على افتراض أن النجس بالملاقاة لا ينجس بصورة مباشرة إلا الجزء دون المائع بتمامه ، وأما من الناحية الثانية فلأن الجزء العالي - وإن كان ملاقيا للسافل المتنجس ومتصلا به - إلا أن هذه الملاقاة ليست موردا للعناية الارتكازية التي تقتضي انفعال تمام الجزء الملاقي ، لأن نكتة هذه العناية - كما تقدم في الوجه الثاني من المقام الأول - هي تحقق الملاقاة بنحو التسلط في النظر العرفي المنتزع عن صلاحية الشئ للنفوذ في ملاقيه ، فالملاقاة التسلطية هي ملاك سراية الانفعال إلى تمام الجزء الملاقي في المائع . ولما كانت الملاقاة للجامد غير تسلطية فلا توجب إلا انفعال السطح خاصة . . . ومن الواضح أن ملاقاة الجزء السافل المتنجس للجزء العالي من المائع هي على حد ملاقاة النجس للجامد ليست تسلطية ، لعدم صلاحية الجزء السافل للنفوذ في العالي ، فالنكتة الارتكازية لسراية الانفعال وتعديه عن السطح إلى تمام الجسم غير موجودة في ملاقاة السافل للعالي . وإن افترضنا إعمال العناية الارتكازية على النحو الثاني الذي استقر به المحقق الهمداني ، فنقول أيضا : إن العناية العرفية التي تستوجب سريان النجاسة إلى تمام المائع في عرض واحد من قبل ملاقاة النجس لجزئه مباشرة " مردها إلى كون النجس ملاقيا للمائع بنحو التسلط ، ومن الواضح أن الملاقاة بهذا النحو تختص بالجزء السافل ولا تشمل الجزء العالي ، بخلاف ما لو كان الماء ساكنا ، فإن تسلط النجس بالملاقاة حينئذ يضاف إلى المائع بتمامه . وهكذا يتضح أن الملاك في عدم سريان النجاسة إلى الجزء العالي هو أن العناية الارتكازية التي بضمها إلى دليل الانفعال استخلصنا دلالته على سريان النجاسة في المائعات ، لا تقتضي اسراء النجاسة إلى الجزء العالي من الماء الجاري .