نعم إذا كان جاريا من العالي إلى السافل ولاقى سافه
النجاسة لا ينجس العالي منه ( 1 ) كما إذا صب الجلاب من
إبريق على يد كافر فلا ينجس ما في إلا بريق وإن كان متصلا
بما في يده
شرح
الرطل العراقي ليكون المائع أقل من الكر ، أو الرطل المكي أو المدني ليكون
أكثر من الكر ، فينعقد للجواب إطلاق بملاك ترك الاستفصال بعد فرض
اجمال الكلمة ، ومقتضى الاطلاق الناشئ من ترك الاستفصال عدم انفعال
المضاف بالملاقاة . سواء كان قليلا أو بالغا حد الكر . وحينئذ يعارض مع
ما دل على انفعال المضاف بالملاقاة مطلقا لو كان ، غير أن بالامكان تصوير
حل هذا التعارض بناءا على انقلاب النسبة ، بأن يقال : إن ما دل على عدم
الانفعال له مقيد أخص منه مطلقا ، وهو ما ورد في انفعال ما في الإناء ونحو
ذلك مما هو مختص بالقليل ، فيختص دليل عدم الانفعال بالكثير ، وبذلك
تنقلب نسبته إلى ما دل على انفعال طبيعي المضاف الشامل باطلاقه للكثير .
إذ يكون أخص منه مطلقا ، فيخصصه وينتج التفصيل بين القليل والكثير
من المضاف في الانفعال بناءا على تمامية انقلاب النسبة .
ولكن هذا كله لو استظهر انصراف الدم في الرواية إلى خصوص الدم
النجس ، وأما مع فرض الاطلاق والشمول للطاهر فتكون جميع أدلة انفعال
المضاف أخص مطلقا من الرواية ، فتحمل على الدم الطاهر . بل عرفت
أن الحمل على الدم النجس فيه محذور أحد أمرين كلاهما لا يلتزم به ،
كما تقدم في رواية سعيد الأعرج .
وهناك روايات أخرى قد يظهر الحال فيها من مجموع ما تقدم .( 1 ) توضيح الحال في ذلك : إن عدم سراية النجاسة من السافل إلى
العالي هو المشهور في الماء المضاف مع نقل الخلاف عن بعض ، كما أنه هو