تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
ثم إنه بعد الفراغ عن قيام الدليل على انفعال المضاف بالملاقاة ، ينبغي أن يقع الكلام فيما قد يقدع بوصه معارضا لدليل الانفعال من الروايات التي قد يستدل بها على عدم الانفعال : فمن ذلك رواية سعيد الأعرج ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم أيؤكل ؟ قال : نعم ، فإن النار تأكل الدم ( 1 ) . ويتوقف الاستدلال بهذه الرواية على أمرين : الأول - دعوى أن الدم منصرف إلى الدم النجس ، إذ لو كان مطلقا وشاملا للطاهر فيكون ما دل على انفعال المضاف بملاقاة النجس الدم وغيره أخص مطلقا من هذه الرواية ، فيقيدها بخصوص الدم الظاهر ، بخلاف ما لو ادعى انصراف الهدم فيها إلى النجس . الثاني - دعوى أن قوله في مقام تعليل جواز الأكل " فإن النار تأكل الدم " ليس المراد منه بيان مطهرية النار ، وإلا لم تكن الرواية دالة على عدم الانفعال ، وإنما تدل حينئذ على أن المضاف ينجس وإن النار تطهره . فلا بد من دفع احتمال أن الرواية بصدد بيان مطهرية النار . وذلك بتقريب : إن مطهرية النار لا يناسبها التعليل بأن النار تأكل الدم ، لأن الدم لو كان منجسا للمرق لما أفاد أكل النار وافناؤها له في رفع النجاسة الواقعة بسببه ، لوضوح أن النجس إذا نجس شيئا بالملاقاة فلا يرتفع أثره بمجرد اعدام ذلك النجس . فهذا التعليل لا يناسب المطهرية بهذه القرينة . وإنما يناسب بيان أن المكلف لا يبتلى إذا تناول من المرق بشرب الدم المحرم شربه ، لأن الدم قد أكلته النار ، فلم يبق دم يبتلى بمحذور شربه . فالرواية إذن أجنبية عن جعل المطهرية للنار ، وإنما هي بصدد دفع المحذور النفسي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 44 من أبواب الأطعمة المحرمة حيث - 2 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 121 | السيد محمد باقر الصدر