تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
في شرب الدم بوصفه محرما في نفسه ، فتكون الرواية دليلا على عدم انفعال الماء المضاف بملاقاة عين النجس ، إذ لو كان ينفعل لتنجس ما في القدر ولحرم التناول منه ، لأن أجل محذور شرب الدم بل من أجل محذور أكل النجس . ولكن الصحيح مع هذا عدم إمكان الاستدلال بهذه الرواية ، لأن الرواية حكمت بجواز الأكل من الجزور - أي من اللحم - ولم تقتصر على تجويز شرب المرق فحسب . وعليه فإذا حملنا الدم فيها على الدم النجس فلا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما أن الأوقية من الدم لم تصل إلى الجزور أصلا بحيث إنها استهلكت قبل إن يصل شئ منها إلى الجزور ، وإما أن الجزور لا يتنجس بملاقاة الدم أيضا . وكلا الأمرين غريب : أما الأول فلأن من البعيد جدا أن يستهلك الدم كله دون أن يلاقي مع الجزور ، وأما الثاني فلأن الكلام إنما هو في انفعال المضاف وعدم انفعاله بعد الفراغ من انفعال غيره من الأجسام ، ويتعين على هذا الأساس رفع اليد عن الأمر الأول الذي بنينا عليه الاستدلال بالرواية ، وحمل الدم فيها على الدم الطاهر الذي ينحصر محذوره في شربه ، وهو محذور يرتفع بسبب أكل النار الدم . ومن ذلك رواية علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن قدر فيها ألف رطل ماء يطبخ ففيها لحم وقع فيها أو قيمة من دم هل يصلح أكله ؟ فقال : إذا طبخ فكل فلا بأس ( 1 ) . وحيث أن الرطل في هذه الرواية مجمل فلا يعلم أن المراد به هل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 44 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث - 3 - .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 122 | السيد محمد باقر الصدر