تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
المشهور في الماء المطلق بنحو لم ينقل الخلاف فيه . ولا بد قيل تحقيق هذه المسألة من توضيح مدرك سراية النجاسة في المائع الساكن إلى تمام أجزائه بمجرد ملاقاة النجس لجزء منه . لكي يرى أن ما هو مدرك السراية في المائع الساكن هن يشمل الماء الجاري . ويقتضي سراية النجاسة إلى جزئه العالي بملاقاة النجس لجزئه السافل ، فالكلام إذن يقع في مقامين : ( المقام الأول ) في توضيح مدرك سراية النجاسة في المائع الساكن إلى تمام أجزائه . على عكس الجامد الذي لا ينفعل بالملاقاة إلى موضع الملاقاة منه . فقد يقال في بادئ الأمر : إن دليل الانفعال بالملاقاة واحد ، هو يشمل المائع والجامد على السواء ، فكيف اقتضى في المائع انفعال تمام أجزائه بملاقاة النجس لجزئه ، واقتضى في الجامد انفعال موضع الملاقاة منه خاصة ؟ فإن كان عنوان الملاقي المحكوم بالانفعال في هذا الدليل ينطبق على الجزء خاصة ، فلما ذا تسري النجاسة إلى باقي الأجزاء في المائع . وإن كان ينطبق على الكل لزم سريان الانفعال إلى تمام الجامد أيضا عند ملاقاة النجس لشئ منه . وقد يجاب على ذلك بعدة وجوه : " الوجه الأول " - إن دليل الانفعال العام لا يقتضي في المرتبة الأولى إلا انفعال الجزء الملاقي ، من المائع للنجس ، إلا أن أجزاء المائع لما كانت تتحرك وتنفذ فبتحرك الجزء الملاقي ونفوذه ينجس سائر الأجزاء . ويرد على هذا الوجه - يقطع النظر عما سوف يأتي - إن لازم تفسير السراية على هذا الأساس احتياج استيعاب الانفعال لتمام المائع إلى مرور برهة من الزمن ، مع أن السراية المدعاة لا تتوقف على ذلك . " الوجه الثاني " - إن دليل الانفعال العام لا يقتضي في المرتبة الأولى