تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
إلا انفعال الجزء الملاقي من المائع للنجس ، غير أن هذا الجزء ينجس بدره الجزء الثاني ، لحصول الملاقاة بينهما في الآذن الأول ، ويتنجس الثالث بالثاني وهكذا تحصل نجاسات مترتبة ، ولكن ترتبا رتبيا لا زمانيا ، لأن الملاقاة بين الأجزاء كلها حاصلة في الآن الأول ، فلا حاجة إلى نفوذ وتحرك ومرور زمان . وقد اعترض في كلمات المحقق الهمداني - قدس سره - وغيره على هذا التفسير للسراية ، وذهبوا إلى أن المائع عند ملاقاة النجس لجزء منه يتنجس كله في عرض واحد . ويتحصل من كلماتهم توجيه اعتراضين إلى التفسير المذكور للسراية : الاعتراض الأول - إن صاحب هذا المبنى يفترض أن الجزء الأول من المائع الملاقي للنجس يتنجس بملاقاة النجس ، ثم يتنجس الجزء الثاني بملاقاة الجزء الأول ، وهكذا ، ولكننا نستشكل في نفس تنجس الجزء الأول ، وذلك لأن الجزء الأول له سطحان : أحدهما ملاق للنجس ، والآخر ملاق للجزء الآخر من الماء . فإذا أردنا أن نقتصر على التطبيق الدقيق لدليل الانفعال بالملاقاة دون إدخال أي توسعة عرفية فلا بد أن نلتزم إن الملاقي للنجس إنما هو أحد السطحين للجزء الأول ، فتختص النجاسة به ولا تسري إلى السطح الآخر ، ومع عدم تنجس السطح الآخر فلا موجب لسراية النجاسة من الجزء الأول إلى الجزء الثاني . وهكذا يبدو أن التطبيق الدقيق لدليل الانفعال بالملاقاة لا يمكن أن يفسر سراية النجاسة إلى السطح الآخر من الجزء الأول فضلا عن سائر الأجزاء . وأما إذا أريد إعمال العناية العرفية وتبرير نجاسة السطح الآخر من الجزء الأول ، بدعوى أن العرف يرى الجزء الأول بتمام سطوحه مصداقا لعنوان الملاقي للنجس فيحكم بنجاسته ، فلتعمل هذه العناية العرفية بالنسبة