شرح
إلا انفعال الجزء الملاقي من المائع للنجس ، غير أن هذا الجزء ينجس بدره
الجزء الثاني ، لحصول الملاقاة بينهما في الآذن الأول ، ويتنجس الثالث بالثاني
وهكذا تحصل نجاسات مترتبة ، ولكن ترتبا رتبيا لا زمانيا ، لأن الملاقاة
بين الأجزاء كلها حاصلة في الآن الأول ، فلا حاجة إلى نفوذ وتحرك
ومرور زمان .
وقد اعترض في كلمات المحقق الهمداني - قدس سره - وغيره على
هذا التفسير للسراية ، وذهبوا إلى أن المائع عند ملاقاة النجس لجزء منه يتنجس
كله في عرض واحد . ويتحصل من كلماتهم توجيه اعتراضين إلى التفسير
المذكور للسراية :
الاعتراض الأول - إن صاحب هذا المبنى يفترض أن الجزء الأول
من المائع الملاقي للنجس يتنجس بملاقاة النجس ، ثم يتنجس الجزء الثاني
بملاقاة الجزء الأول ، وهكذا ، ولكننا نستشكل في نفس تنجس الجزء
الأول ، وذلك لأن الجزء الأول له سطحان : أحدهما ملاق للنجس ، والآخر
ملاق للجزء الآخر من الماء . فإذا أردنا أن نقتصر على التطبيق الدقيق لدليل
الانفعال بالملاقاة دون إدخال أي توسعة عرفية فلا بد أن نلتزم إن الملاقي
للنجس إنما هو أحد السطحين للجزء الأول ، فتختص النجاسة به ولا تسري
إلى السطح الآخر ، ومع عدم تنجس السطح الآخر فلا موجب لسراية
النجاسة من الجزء الأول إلى الجزء الثاني . وهكذا يبدو أن التطبيق الدقيق
لدليل الانفعال بالملاقاة لا يمكن أن يفسر سراية النجاسة إلى السطح الآخر
من الجزء الأول فضلا عن سائر الأجزاء .
وأما إذا أريد إعمال العناية العرفية وتبرير نجاسة السطح الآخر من
الجزء الأول ، بدعوى أن العرف يرى الجزء الأول بتمام سطوحه مصداقا
لعنوان الملاقي للنجس فيحكم بنجاسته ، فلتعمل هذه العناية العرفية بالنسبة