تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
شرح
لا ارتكاز على عدم اعتصامه ، ولكنه غير ما هو المفروض في السؤال ، فإن المفروض السؤر . فبقرينة ارتكازية عدم عصمة السؤر بما هو ينصرف كلام السائل عرفا إلى أن السؤال عن حيثية نجاسة الكتابي لا عن حيثية اعتصام السؤر وعدمه . فلا يكون الجواب في مقام البيان من ناحية عدم الاعتصام ليتمسك باطلاقه . وهذا بخلاف ما لو فرض أن السائل سأل عن مضاف كثير ساوره اليهودي ، بحيث أخذ قيد الكثيرة عنوانا لمورد السؤال ، ففي مثل ذلك لا بأس بدعوى أن نظر السائل متجه أو شامل لحيثية الاعتصام في الملاقي - بالكسر - لأن احتمال اعتصام المضاف الكثير بما هو كثير احتمال عرفي لا يوجد ارتكاز على خلافه ، فلا ينعقد ظهور على صرف السؤال عنه . ولكن هذا مجرد فرض . فإن قيل : أليس من المحتمل أن يكون السائل شاكا في أصل سراية النجاسة من عين النجس إلى الملاقي ، فهو يحتمل أن سؤر اليهودي طاهر ، لا لاحتمال كونه متميزا عن سائر الأشياء بالاعتصام حتى يقال إن هذا احتمال غير عرفي ، بل لأنه يحتمل أن النجاسة لا تسري أصلا بالملاقاة من عين النجس إلى الملاقي لها ، فيكون الجواب في مقام بيان أن النجاسة تسري من اليهودي إلى سؤره . ومقتضى اطلاقه حينئذ أنها تسري إليه ، سواء كان قليلا أو كثيرا . قلنا : إن الاحتمال المذكور - وإن كان ثابتا بما هو احتمال عقلي - ولكن ارتكازية أصل سراية النجاسة عرفا ومتشرعيا من عين النجس إلى ملاقيه إلى جانب معهودية ، كون نجاسة الكتابي في نفسه موردا للشك والسؤال والاثبات والنفي ، يوجب الانسباق وظهور الكلام عرفا في كونه متجها إلى تلك الجهة المعهودة دون جهة أخرى ، على خلاف الارتكاز العرفي والمتشرعي .