شرح
لا ارتكاز على عدم اعتصامه ، ولكنه غير ما هو المفروض في السؤال ، فإن
المفروض السؤر . فبقرينة ارتكازية عدم عصمة السؤر بما هو ينصرف كلام
السائل عرفا إلى أن السؤال عن حيثية نجاسة الكتابي لا عن حيثية اعتصام
السؤر وعدمه . فلا يكون الجواب في مقام البيان من ناحية عدم الاعتصام
ليتمسك باطلاقه .
وهذا بخلاف ما لو فرض أن السائل سأل عن مضاف كثير ساوره
اليهودي ، بحيث أخذ قيد الكثيرة عنوانا لمورد السؤال ، ففي مثل ذلك
لا بأس بدعوى أن نظر السائل متجه أو شامل لحيثية الاعتصام في الملاقي
- بالكسر - لأن احتمال اعتصام المضاف الكثير بما هو كثير احتمال عرفي
لا يوجد ارتكاز على خلافه ، فلا ينعقد ظهور على صرف السؤال عنه .
ولكن هذا مجرد فرض .
فإن قيل : أليس من المحتمل أن يكون السائل شاكا في أصل سراية
النجاسة من عين النجس إلى الملاقي ، فهو يحتمل أن سؤر اليهودي طاهر ،
لا لاحتمال كونه متميزا عن سائر الأشياء بالاعتصام حتى يقال إن هذا احتمال
غير عرفي ، بل لأنه يحتمل أن النجاسة لا تسري أصلا بالملاقاة من عين النجس
إلى الملاقي لها ، فيكون الجواب في مقام بيان أن النجاسة تسري من اليهودي إلى
سؤره . ومقتضى اطلاقه حينئذ أنها تسري إليه ، سواء كان قليلا أو كثيرا .
قلنا : إن الاحتمال المذكور - وإن كان ثابتا بما هو احتمال عقلي -
ولكن ارتكازية أصل سراية النجاسة عرفا ومتشرعيا من عين النجس إلى
ملاقيه إلى جانب معهودية ، كون نجاسة الكتابي في نفسه موردا للشك والسؤال
والاثبات والنفي ، يوجب الانسباق وظهور الكلام عرفا في كونه متجها
إلى تلك الجهة المعهودة دون جهة أخرى ، على خلاف الارتكاز العرفي
والمتشرعي .