تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
إلى مجموع المائع ابتداءا . ويقال : إنه بتمام مصداق لعنوان الملاقي للنجس وفرد واحد من موضوع دليل الانفعال ، فيحكم بنجاسة تمام أجزائه في عرض واحد بسبب الملاقاة للنجس ، بلا حاجة إلى تفسير السراية على أساس انفعال الجزء الثاني بالجزء الأول ، والثالث بالثاني ، وهكذا . الاعتراض الثاني - إنا لو قطعنا النظر عن الاعتراض السابق وفرضنا عدم التمييز بين سطحي الجزء الأول ، وإن نجاسة السطح الملاقي منه للنجاسة مساوقة لنجاسة الجزء الأول بتمام سطوحه . نقول : إن هذا المبنى يتوقف على القول بالجزء الذي لا يتجزأ ، فإنه حينئذ يمكن أن يدعى أن المقدار الذي يتنجس مباشرة بملاقاة النجس هو الجزء الذي لا يتجزأ من الماء ، ثم تسري النجاسة منه إلى الجزء المجاور له وهكذا ، وأما بناءا على استحالة الجزء الذي لا يتجزأ وقابلية كل ما يفرض جزءا للانقسام إلى جزئين ، فهذا يعني أن أي جزء تفرضه فهو له جزء أيضا . وعلى هذا الأساس نقول لصاحب ذلك المبنى - القائل بأن الذي يتنجس مباشرة هو الجزء الأول - إن أي جزء يفرض أنه الجزء الأول فهو بحسب الحقيقة يمكن تقسيمه إلى جزء أقرب إلى النجاسة وجزء أبعد عنها ، فهل أن الجزء الأبعد يتنجس بنفس ملاقاة النجس مباشرة في عرض الجزء الأقرب ، أو أنه يتنجس بملاقاة الجزء الأقرب ؟ فإن قيل : إنه يتنجس بنفس النجس ، فهذا لا يمكن أن يتم على أساس التطبيق الدقيق لدليل الانفعال ، بل يتوقف على إعمال المؤونة العرفية التي تجعل المجموع مصداقا لعنوان الملاقي ، ومعه نعمل المؤونة لجعل مجموع المائع بتمام أجزائه مصداقا لعنوان الملاقي . وإن قيل بأن الجزء الأبعد لا ينجس بنفس النجس بل بالملاقاة للجزء الأقرب ، نقلنا الكلام إلى الجزء الأقرب ، فإنه بدوره ينقسم إلى جزئين