شرح
تقدم في الفرع الثاني ، والتي تمسكنا بها لاثبات انفعال المضاف الكثير بعنوان بملاقاة
المتنجس في الفرع الرابع تمسكا باطلاقها ، فنقول : إن ما جاء في هذه
الروايات من أنه سئل عليه السلام عن سؤر اليهودي فقال " لا تشرب منه " .
إنما يكن التمسك باطلاقه لاثبات انفعال المضاف الكثير إذا لم نستظهر أو
نحتمل استظهار الاحتمال الأول من الاحتمالات الثلاثة المتقدمة .
توضيح ذلك : إن نظر السائل في هذه الرواية إذا استظهرنا أنه متجه
إلى حيثية أن اليهودي نجس أو لا مع الفراغ عن أن السؤر بحد ذاته مما ينفعل
بملاقاة النجاسة ، فيكون المدلول العرفي للسؤال هو : أن اليهودي نجس
أو لا . ويكون الجواب في مقام بيان نجاسته ، ولا يكون في مقام بيان
أن السؤر متى ينفعل بملاقاة النجاسة ليتمسك باطلاقه من هذه الناحية لاثبات
انفعال المضاف الكثير ، فالسؤال عن نجاسة اليهودي ، كما قد يكون بلسان
أن اليهودي نجس أو لا يكون بلسان أو سؤر اليهودي ما هو حكمه .
وكما لا يكون للجواب على اللسان الأول نظر إلى أن المضاف الكثير ينفعل
بملاقاة النجاسة ، كذلك لا يكون للجواب على اللسان الثاني نظر إلى ذلك ،
لأن اللسانين أسلوبان في الاستفهام عن مطلب واحد . نعم ، لو قلنا إن
نظر السائل إلى حيثية كون السؤر معتصما أو لا . أو أن نظره شامل لهذه
الحيثية على الأقل ، فيكون الجواب في مقام البيان من ناحية نفي الاعتصام
أيضا ، فيتمسك باطلاقه لاثبات عدم اعتصام المضاف الكثير أيضا .
لكن لا ينبغي الاشكال في أن الظاهر من الرواية هو الاحتمال الأول ،
لأن المناط الذي ذكرناه لاستظهار الاحتمال الأول موجود في المقام ، وهو
أن احتمال كون السؤر معتصما في نفسه وليس احتمالا عرفيا ، فإن الطعام
والشراب الذي يساوره اليهودي حاله بحسب الارتكاز العرفي حال سائر
الأجسام في قابلية الانفعال . نعم . المضاف الكثير بعنوان كونه كثيرا