تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
خلاف الارتكاز العام . فبقرينة ارتكازية أن الملاقي - بالكسر - لا يتميز عن سائر الأشياء التي تنفعل بالنجاسة يستظهر عرفا أن نظر السائل ليس إلى اعتصام الملاقي - بالكسر - بل إلى نجاسة الملاقي - بالفتح - مع الفراغ عن عدم اعتصام الملاقي له في حد نفسه . ومثاله : ما إذا ورد السؤال عن حكم الثوب الذي أصابه دم البراغيث ، فإن المستظهر عرفا من هذا السؤال أن الملحوظ للسائل حيثية أن دم البرغوث نجس أو لا ، لا حيثية أن الثوب هل هو معتصم كاعتصام الجاري وماء المطر أو لا ، لأن احتمال الاعتصام في الثوب حيث أنه على خلاف الارتكاز فيوجب الارتكاز انسباق الحيثية الأخرى ، فيكون كلام السائل ظاهرا في الاحتمال الأول . وقد يستظهر الاحتمال الثاني ، ومناط هذا الاستظهار أن يكون الملاقي - بالكسر - مما يناسب بحسب الارتكاز العرفي احتمال كونه بعنوانه معتصما . بحيث لا يوجد ارتكاز على عدم اعتصامه ومساواته لغيره من الأجسام ، وأن يكون الملاقي - بالفتح - مما انعقد الارتكاز المتشرعي والعرفي على نجاسته . ففي مثل ذلك ينعقد للكلام ظهور في أن نظر السائل إلى حيثية الاعتصام اثباتا ونفيا مع الفراغ عن نجاسة الملاقي - بالفتح - ومثاله : ما إذا سأل السائل عن كر من الماء وقع فيه البول أو الميتة ، أو عن الماء الجاري يقع فيه البول أو الميتة ، لأن احتمال اعتصام الكر أو الماء الجاري ليس على خلاف الارتكاز ، بينما نجاسة البول أو الميتة مركوزة ، فينسبق إلى الذهن العرفي من السؤال الاحتمال الثاني . وقد لا يستظهر شئ من الاحتمالين الأوليين ، بأن تكون نسبة كلتا الجهتين إلى نظر السائل واحدة بحسب الفهم العرفي ، وذلك فيما إذا لم يكن هناك ارتكاز لعدم اعتصام الملاقي - بالكسر - بحيث يوجب انصراف الذهن عن كون السؤال عن ذلك . ولم يكن هناك ارتكاز لعدم طهارة الملاقي