شرح
الأول - التمسك بأخبار سور الكتابي ، من قبيل قوله : سألته عن
سؤر اليهودي ؟ قال : لا تشرب منه ( 1 ) بناءا على أحد المحتملات الثلاثة
لهذه الأخبار ، فإن هذه الأخبار قد تحمل على النجاسة الذاتية للكتابي
بوصفه كافرا كما هو المشهور ، وقد تحمل على التنزه والاستحباب جمعا بينها
وبين ما دل على طهارة أهل الكتاب ، وقد تحمل على أنها في مقام الحكم
بأصالة النجاسة العرضية في الكتابي ، فالكتابي وإن لم يكن نجسا ذاتا ولكن
بلحاظ مساورته للنجاسات أخرجه الشارع عن عموم قاعدة الطهارة وحكم
بأن الأصل فيه هو النجاسة العرضية ما لم يتفق العلم بانتفائها . وقد جعل
بعض الفقهاء هذا الاحتمال الثالث وجه جمع بين ما دل على النجاسة وما دل
على الطهارة .
فإن بني على الاحتمال الأول فروايات السؤر أجنبية عن محل الكلام ،
لأن موردها حينئذ هو فرض الملاقاة لعين النجس .
وإن نبي على الاحتمال الثالث أمكن الاستدلال بها في المقام ، بدعوى
أن الكتابي بناءا على هذا الاحتمال محكوم عليه شرعا بأنه متنجس لا عين
النجس ، وقد حكم بنجاسة سؤره " والسؤر شامل للمضاف ، فهذا يدل
على أن المضاف ينفعل بملاقاة المتنجس ، إذ لولا ذلك لما حكم بنجاسة
سؤره مع عدم كونه نجسا ذاتا .
وأما إذا بني على الاحتمال الوسط - أي الثاني - فالرواية لا تدل على
نجاسة السؤر ليتمسك بها في المقام ، إلا أن يقال : إن النهي فيها عن سؤر
الكتابي - وإن كان تنزيهيا على هذا الاحتمال - ولكن المتفاهم عرفا أن نكتة
التنزيه هي احتمال كون الكتابي متنجسا بالنجاسات التي يساورها عادة ،
هذا يعني لزوم الاجتناب عن السؤر لو علم بتنجس الكتابي ، ولكن يمكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب النجاسات ، وكذلك في باب 3 من أبواب الأسئار .