تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شرح
الأول - التمسك بأخبار سور الكتابي ، من قبيل قوله : سألته عن سؤر اليهودي ؟ قال : لا تشرب منه ( 1 ) بناءا على أحد المحتملات الثلاثة لهذه الأخبار ، فإن هذه الأخبار قد تحمل على النجاسة الذاتية للكتابي بوصفه كافرا كما هو المشهور ، وقد تحمل على التنزه والاستحباب جمعا بينها وبين ما دل على طهارة أهل الكتاب ، وقد تحمل على أنها في مقام الحكم بأصالة النجاسة العرضية في الكتابي ، فالكتابي وإن لم يكن نجسا ذاتا ولكن بلحاظ مساورته للنجاسات أخرجه الشارع عن عموم قاعدة الطهارة وحكم بأن الأصل فيه هو النجاسة العرضية ما لم يتفق العلم بانتفائها . وقد جعل بعض الفقهاء هذا الاحتمال الثالث وجه جمع بين ما دل على النجاسة وما دل على الطهارة . فإن بني على الاحتمال الأول فروايات السؤر أجنبية عن محل الكلام ، لأن موردها حينئذ هو فرض الملاقاة لعين النجس . وإن نبي على الاحتمال الثالث أمكن الاستدلال بها في المقام ، بدعوى أن الكتابي بناءا على هذا الاحتمال محكوم عليه شرعا بأنه متنجس لا عين النجس ، وقد حكم بنجاسة سؤره " والسؤر شامل للمضاف ، فهذا يدل على أن المضاف ينفعل بملاقاة المتنجس ، إذ لولا ذلك لما حكم بنجاسة سؤره مع عدم كونه نجسا ذاتا . وأما إذا بني على الاحتمال الوسط - أي الثاني - فالرواية لا تدل على نجاسة السؤر ليتمسك بها في المقام ، إلا أن يقال : إن النهي فيها عن سؤر الكتابي - وإن كان تنزيهيا على هذا الاحتمال - ولكن المتفاهم عرفا أن نكتة التنزيه هي احتمال كون الكتابي متنجسا بالنجاسات التي يساورها عادة ، هذا يعني لزوم الاجتناب عن السؤر لو علم بتنجس الكتابي ، ولكن يمكن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 14 من أبواب النجاسات ، وكذلك في باب 3 من أبواب الأسئار .