تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
جعل من هذه الموثقة دليلا على أن كل شئ ينفعل بالملاقاة ، فإذا ادعي في شئ أنه لا ينفعل فلا بد من دليل على عدم الانفعال ، ولا دليل على عدم الانفعال في المضاف الكثير . والتحقيق أن الاستدلال على انفعال المضاف الكثير بالقاعدة العامة يتطلب منا أن نتسأل عن الدليل الذي به نثبت تلك القاعدة العامة : فإن كان مدرك القاعدة المدعاة هو موثقة عمار المشار إليها ، فيرد عليه : إن القاعدة المستفادة من موثقة عمار لا يمكن أن تكون أو سع من مدلول هذه الموثقة ، وهذه الموثقة - وإن دلت على الأمر بغسل كل ما أصابه النجس ، وحيث أن الأمر ارشاد إلى النجاسة فتدل على انفعال الملاقي للنجس مطلقا - ولكن حيث أن الارشاد إلى النجاسة كان بالأمر بالغسل فلا يكون الدليل شاملا لما لا يقبل الغسل من الأجسام من قبيل الماء المضاف ، فإن الماء المضاف لا معنى للأمر بغسله ، فلا يصح الارشاد إلى نجاسته بلسان الأمر بالغسل ، فالدليل الدال على نجاسة الملاقي بلسان الأمر بالغسل لا يشمل الماء المضاف ، ولا يكون دليلا على انفعاله بالملاقاة ما دام لا يعقل بشأنه الغسل . وإن شئت قلت : كما لا يمكن ورد الدليل الخاص على انفعال الماء المضاف عند ملاقاة النجس له بلسان " إغسل ماء الرمان " كذلك لا يمكن شمول الدليل الدال على الانفعال بلسان الأمر بالغسل له . وإن كان مدرك القاعدة هو الاجماع ، وفروض انعقاد الاجماع على الانفعال في كل ملاقي حتى المضاف ، فهذا في الحقيقة استدلال بالاجماع ، وحيث أنه مدركي وليس تعبديا فقد يقال بعدم حجيته ، لاحتمال استناده إلى بعض الوجوه السابقة . وإن كان مدرك القاعدة مجموع الأخبار الواردة في الانفعال ، بمعنى كونها قاعدة متصيدة من مجموع الأخبار . فلا يمكن تطبيقها على مورد إلا