شرح
جعل من هذه الموثقة دليلا على أن كل شئ ينفعل بالملاقاة ، فإذا ادعي
في شئ أنه لا ينفعل فلا بد من دليل على عدم الانفعال ، ولا دليل على
عدم الانفعال في المضاف الكثير .
والتحقيق أن الاستدلال على انفعال المضاف الكثير بالقاعدة العامة
يتطلب منا أن نتسأل عن الدليل الذي به نثبت تلك القاعدة العامة :
فإن كان مدرك القاعدة المدعاة هو موثقة عمار المشار إليها ، فيرد عليه :
إن القاعدة المستفادة من موثقة عمار لا يمكن أن تكون أو سع من مدلول
هذه الموثقة ، وهذه الموثقة - وإن دلت على الأمر بغسل كل ما أصابه
النجس ، وحيث أن الأمر ارشاد إلى النجاسة فتدل على انفعال الملاقي
للنجس مطلقا - ولكن حيث أن الارشاد إلى النجاسة كان بالأمر بالغسل
فلا يكون الدليل شاملا لما لا يقبل الغسل من الأجسام من قبيل الماء المضاف ،
فإن الماء المضاف لا معنى للأمر بغسله ، فلا يصح الارشاد إلى نجاسته بلسان
الأمر بالغسل ، فالدليل الدال على نجاسة الملاقي بلسان الأمر بالغسل لا يشمل
الماء المضاف ، ولا يكون دليلا على انفعاله بالملاقاة ما دام لا يعقل بشأنه الغسل .
وإن شئت قلت : كما لا يمكن ورد الدليل الخاص على انفعال الماء
المضاف عند ملاقاة النجس له بلسان " إغسل ماء الرمان " كذلك لا يمكن
شمول الدليل الدال على الانفعال بلسان الأمر بالغسل له .
وإن كان مدرك القاعدة هو الاجماع ، وفروض انعقاد الاجماع على
الانفعال في كل ملاقي حتى المضاف ، فهذا في الحقيقة استدلال بالاجماع ،
وحيث أنه مدركي وليس تعبديا فقد يقال بعدم حجيته ، لاحتمال استناده إلى
بعض الوجوه السابقة .
وإن كان مدرك القاعدة مجموع الأخبار الواردة في الانفعال ، بمعنى
كونها قاعدة متصيدة من مجموع الأخبار . فلا يمكن تطبيقها على مورد إلا