تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
الأول يقتضي التعدي إلى كل ذائب ، لأن مقتضى التعليل إلغاء خصوصية المورد وجعل الحكم دائر مدار العلة . وأما القول الثاني فهو لا يقتضي التعدي لأنه إنما يدل على أن الذوبان شرط في ثبوت الانفعال للسمن ، ، وهذا لا يعني أنه يستتبع نفس الحكم في موضوع آخر . بل هو من قبيل قولنا " إذا كان العالم عادلا فأكرمه " فإن هذا لا يدل على أن غير العالم إذا كان عادلا يجب إكرامه أيضا . والوارد في الرواية هو القول الثاني لا الأول ، فلا موجب للتعدي . نعم ، لو كان الارتكاز العرفي قاضيا بعدم الفرق بين السمن والزيت وبين الماء المضاف لصح التعدي بتوسط الارتكاز ، ولكن هذا الارتكاز ممنوع ، لأن مائية الماء المضاف من الخصوصيات التي يحتمل دخلها في تميز الماء المضاف عن السمن والزيت . " الوجه الثالث " - الاستدلال برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال : كل ما ليس له دم فلا بأس ( 1 ) وتقريب الاستدلال بهذه الرواية له وجهان : أحدهما - استفادة النجاسة من مفهوم قوله " كل ما ليس له دم فلا بأس " فإن مفهومه يدل على الانفعال عند ملاقاة ميتة ذي النفس السائلة . وموضوع الحكم هو الزيت والسمن وشبههما ، فيشمل كل ما يكون شبيها بالزيت والسمن ، وبهذا يعم كل أقسام الماء المضاف . ويرد عليه : إن قوله : " كل ما ليس له دم فلا بأس " لو كان مشتملا على أداة الشرط - من قبيل أن يقال إذا لم يكن له دم فلا بأس - فهو يدل منطوقا على عدم الانفعال ويدل مفهوما على الانفعال ، ومقتضى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 35 من أبواب النجاسات حديث - 1 - .