شرح
الأول يقتضي التعدي إلى كل ذائب ، لأن مقتضى التعليل إلغاء خصوصية
المورد وجعل الحكم دائر مدار العلة . وأما القول الثاني فهو لا يقتضي التعدي
لأنه إنما يدل على أن الذوبان شرط في ثبوت الانفعال للسمن ، ، وهذا لا يعني
أنه يستتبع نفس الحكم في موضوع آخر . بل هو من قبيل قولنا " إذا
كان العالم عادلا فأكرمه " فإن هذا لا يدل على أن غير العالم إذا كان عادلا
يجب إكرامه أيضا . والوارد في الرواية هو القول الثاني لا الأول ، فلا
موجب للتعدي .
نعم ، لو كان الارتكاز العرفي قاضيا بعدم الفرق بين السمن والزيت
وبين الماء المضاف لصح التعدي بتوسط الارتكاز ، ولكن هذا الارتكاز
ممنوع ، لأن مائية الماء المضاف من الخصوصيات التي يحتمل دخلها في تميز
الماء المضاف عن السمن والزيت .
" الوجه الثالث " - الاستدلال برواية عمار الساباطي عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : سئل عن الخنفساء والذباب والجراد والنملة وما أشبه
ذلك يموت في البئر والزيت والسمن وشبهه ؟ قال : كل ما ليس له دم فلا بأس ( 1 )
وتقريب الاستدلال بهذه الرواية له وجهان :
أحدهما - استفادة النجاسة من مفهوم قوله " كل ما ليس له دم فلا
بأس " فإن مفهومه يدل على الانفعال عند ملاقاة ميتة ذي النفس السائلة .
وموضوع الحكم هو الزيت والسمن وشبههما ، فيشمل كل ما يكون شبيها
بالزيت والسمن ، وبهذا يعم كل أقسام الماء المضاف .
ويرد عليه : إن قوله : " كل ما ليس له دم فلا بأس " لو كان
مشتملا على أداة الشرط - من قبيل أن يقال إذا لم يكن له دم فلا بأس -
فهو يدل منطوقا على عدم الانفعال ويدل مفهوما على الانفعال ، ومقتضى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 35 من أبواب النجاسات حديث - 1 - .