شرح
فارتكازية عدم دخل الاستقاء بعنوانه تكون قرينة على رفع اليد عن الظهور
الأولي للقيد في الموضوعية وحمله على الطريقية . بمعنى أن كون الحوض مما
يستقى منه يكون دخيلا بما هو معروف لخصوصية من الخصوصيات ،
فالمأخوذ في موضوع الحكم حقيقة تلك الخصوصية لا الاستقاء .
وهناك ثلاث خصوصيات يصلح الاستقاء أن يكون مأخوذ بما هو
معرف لها : الأولى كون الماء كثير الوضوح أن الاستقاء لا يكون إلا من
الكثير . الثانية كونه مطلقا ، لأن المياه المضافة لا يسقى منها للزرع والحيوانات
ولو كان كثيرا ، الثالثة كونه بصفة معينة من حيث الطعم والعذوبة ،
لوضوح أن المياه المالحة من قبيل مياه البحر غير صالحة للاستقاء منها .
فإن كان المراد بقوله " يستقى منه " أخذه معرفا لمجموع الخصوصيات الثلاث
اختص المستثنى بقسم من الماء المطلق ، وإن كان المراد أخذه معرفا للخصوصيتين
الأوليين خاصة اختص المستثنى بالماء المطلق ، وإن كان المراد أخذه معرفا
للخصوصية الأولى فقط فلا يختص المستثنى بالمطلق ، بل يكون قوله " يستقى
منه " توضيحا لقوله " حوضا كبيرا " فكأنه قال : إلا أن يكون حوضا
كبيرا بحيث يناسب كبره مع الاستقاء منه ، فيشمل المستثنى مطلق الحوض
الكبير ، سواء كان مطلقا أو مضافا .
ويكفي لابطال الاستدلال بالرواية - بعد رفع اليد عن ظهور القيد في
الموضوعية - الاجمال والتردد في ما أخذ القيد معرفا له ، لأن الاجمال يوجب
تردد المستثنى بين مطلق الكثير وقسم خاص من الكثير . ويسري هذا الاجمال
إلى المستثنى منه ، لأن إجمال الاستثناء المتصل يسري إلى المستثنى منه . فلا
يمكن التمسك باطلاق المستثنى منه لاثبات انفعال المضاف الكثير .
هذا إذا لم نقل بأن المستثنى منه ابتداءا مختص بالماء المطلق ، بدعوى
أن المراد بسؤر الكلب نفس ما أريد بفضلة الهرة . إذ قيل " ليس بفضل