تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
فارتكازية عدم دخل الاستقاء بعنوانه تكون قرينة على رفع اليد عن الظهور الأولي للقيد في الموضوعية وحمله على الطريقية . بمعنى أن كون الحوض مما يستقى منه يكون دخيلا بما هو معروف لخصوصية من الخصوصيات ، فالمأخوذ في موضوع الحكم حقيقة تلك الخصوصية لا الاستقاء . وهناك ثلاث خصوصيات يصلح الاستقاء أن يكون مأخوذ بما هو معرف لها : الأولى كون الماء كثير الوضوح أن الاستقاء لا يكون إلا من الكثير . الثانية كونه مطلقا ، لأن المياه المضافة لا يسقى منها للزرع والحيوانات ولو كان كثيرا ، الثالثة كونه بصفة معينة من حيث الطعم والعذوبة ، لوضوح أن المياه المالحة من قبيل مياه البحر غير صالحة للاستقاء منها . فإن كان المراد بقوله " يستقى منه " أخذه معرفا لمجموع الخصوصيات الثلاث اختص المستثنى بقسم من الماء المطلق ، وإن كان المراد أخذه معرفا للخصوصيتين الأوليين خاصة اختص المستثنى بالماء المطلق ، وإن كان المراد أخذه معرفا للخصوصية الأولى فقط فلا يختص المستثنى بالمطلق ، بل يكون قوله " يستقى منه " توضيحا لقوله " حوضا كبيرا " فكأنه قال : إلا أن يكون حوضا كبيرا بحيث يناسب كبره مع الاستقاء منه ، فيشمل المستثنى مطلق الحوض الكبير ، سواء كان مطلقا أو مضافا . ويكفي لابطال الاستدلال بالرواية - بعد رفع اليد عن ظهور القيد في الموضوعية - الاجمال والتردد في ما أخذ القيد معرفا له ، لأن الاجمال يوجب تردد المستثنى بين مطلق الكثير وقسم خاص من الكثير . ويسري هذا الاجمال إلى المستثنى منه ، لأن إجمال الاستثناء المتصل يسري إلى المستثنى منه . فلا يمكن التمسك باطلاق المستثنى منه لاثبات انفعال المضاف الكثير . هذا إذا لم نقل بأن المستثنى منه ابتداءا مختص بالماء المطلق ، بدعوى أن المراد بسؤر الكلب نفس ما أريد بفضلة الهرة . إذ قيل " ليس بفضل