تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
هو ذوبانهما وميعانهما فيحكم بانفعال كل مائع : إن أريد بذلك أن الحكم الأول بالانفعال مستند إلى الذوبان - أي أن أصل الانفعال في مقابل الاعتصام مستند إلى الذوبان والميعان - فهذا غير معلوم . بل معلوم العدم ، لأن الحكم بالانفعال في مقابل الاعتصام لا يختص بالمائعات وليس بملاك الميعان ، لأنه ثابت في الجوامد أيضا . وإن أريد بذلك أن الحكم الثاني - وهو أن الانفعال لا يختص بموضع الملاقاة - مستند إلى الذوبان والميعان فهو صحيح . ولهذا نسري الحكم الثاني إلى كل مائع ، ولكن هذا لا يثبت المقصود ، لأن كلامنا في الماء المضاف ليس في أن الانفعال يختص بموضع الملاقاة منه أو يشمله بتمامه ، بل الكلام في أصل الانفعال في مقابل الاعتصام . والحاصل : إن الحكم الذي يكون الذوبان مناطا له ليس هو محل الكلام ، وما هو محل الكلام - وهو أصل الانفعال في مقابل الاعتصام - ليس الذوبان مناطا له حتما . لأنه ثابت في الأجسام الجامدة أيضا . فإن قيل : إن قوله " وإن كان ذائبا فلا تأكله " يتكفل بجزائه مجموع الحكمين ، أي أصل الانفعال وشموله لتمام الجسم ، وحيث أنه علل ذلك بالذوبان فيستفاد منه أنه متى وجد الذوبان ترتب مجموع الحكمين . قلنا : إن المعلق على الذوبان والمعلل به في هذه الجملة هو الحكم الثاني لا الأول ، لأن أصل الانفعال قد حكم بثبوته على كل حال ، وإنما فصل بين حالتي الانجماد والذوبان بلحاظ الحكم الثاني . ولو سلم كون أصل الحكم بالانفعال معلقا على الذوبان . فلا يمكن أن يستفاد من ذلك إسراء الحكم إلى كل ذائب . لأن الذوبان ذكر شرطا في ثبوت الانفعال للسمن لا تعليلا لثبوته له ، ففرق بين أن يقول " السمن ينفعل لأنه ذائب " وبين أن يقول " السمن إذا كان ذائبا ينفعل " ، فإن القول