شرح
السنور بأس أن يتوضأ منه ويشرب ولا يشرب سؤر الكلب " فكأنه في
مقام التفرقة بين السنور والكلب بلحاظ موضوع واحد . وحيث أن المراد
بفضل السنور خصوص الماء المطلق بقرينة عطف الوضوء على الشرب فليكن
المراد من سنور الكلب ذلك أيضا .
" الوجه الثاني " الاستدلال بما ورد في بعض الأخبار من أن الفأرة
إذا وقعت في السمن فماتت فيه : فإن كان جامدا فألقها وما يليها وكل ما بقي
وإن كان ذائبا فلا تأكله واستصبح به ، والزيت مثل ذلك ( 1 ) .
وقد ذكر السيد الأستاذ - دام ظله - في تقريب الاستدلال بذلك ( 2 )
إن الحكم بانفعال السمن والزيت يدل على انفعال المضاف بالملاقاة ، لأنهما
وإن لم يكونا من المضاف ولكن بعد أن عرفنا أن الانفعال مستند إلى ميعانهما
وذوبانهما . فكل مائع له ذوبان يحكم بنجاسة إذا لاقى نجسا ، بلا فرق في
ذلك بين قلته وكثرته .
أقول : يوجد لينا حكمان بالانفعال : أحدهما الحكم بالانفعال السمن
والزيت في مقابل إن يحكم باعتصامهما على حد اعتصام الكر والجاري ،
والآخر بعد فرض ثبوت الحكم الأول بالانفعال يحكم بانفعال تمام السمن
والزيت في مقابل إن يختص الانفعال بخصوص موضع الملاقاة كما في الجوامد .
وعلى هذا فما أفيد من معلومية أن المستند للحكم بانفعال السمن والزيت
هامش
( 1 ) وقد ورد هذا المضمون في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام المروية في باب 5 من
أبواب الماء المضاف من الوسائل حديث - 1 -
( 2 ) التنقيح الجزء الأول ص 44 .