شرح
كرواية محمد بن مسلم في إناء يشرب منه الكلب ؟ قال : إغسل الإناء ( 1 ) فإن
موردها بقرينة كلمة " الإناء " لا يشمل ما له مادة جزما ، بل قد لا يشمل
المائع البالغ كرا ، بناءا على انصراف كلمة " الإناء " إلى الأواني المتعارفة
التي لا تحمل كرا .
وأحسن أخبار السؤر حالا من حيث الاستدلال بها في المقام رواية
أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس بفضل السنور بأس
أن يتوضأ منه ويشرب ، ولا يشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا
كبيرا يستقى منه ( 2 ) لأن موضوع الحكم في هذه الرواية عنوان سؤر الكلب
وهو يشمل المطلق والمضاف القليل والكثير ، وبالاستثناء المتصل خرج منه
المطلق الكثير ، لأن الحوض الكبير الذي يستقى منه إنما هو المطلق الكثير ،
بقرينة الاستقاء الذي هو من شؤون المطلق لا المضاف ، فيبقى المضاف
الكثير تحت اطلاق المستثنى منه فيحكم بنجاسته .
ولكن تمامية هذا الاطلاق لا يخلو من إشكال أيضا ، وذلك لأن
كلمة " يستقى منه " المأخوذة قيدا في المستثنى إذا كان المراد به أخذ الاستقاء
قيدا في موضع الحكم بالاعتصام على وجه الموضوعية ، فلا بأس يجعله
قرينة على اختصاص المستثنى بخصوص الماء المطلق ، سواء أريد بالاستقاء
فعلية الاستقاء أو كونه في معرض أن يستقى منه ، لأن الاستقاء فعلية ومعرضية
لا يشمل الماء المضاف ، والظهور الأولي لأخذ القيد - وإن كان يقتضي دخله
بنحو الموضوعية - ولكن يرفع اليد عن هذا الظهور في المقام بقرينة الارتكاز
المبنى على مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، فإن كون
الماء مما يستقى منه أو في معرض الاستقاء ليس بعنوانه دخيلا في اعتصام الماء
وعدم انفعاله بحسب ما هو المركوز عرفا من المناسبات الدخيلة في الاعتصام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الأسئار حديث - 3 ، 7 - .
( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الأسئار حديث - 3 ، 7 - .