تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
شرح
كرواية محمد بن مسلم في إناء يشرب منه الكلب ؟ قال : إغسل الإناء ( 1 ) فإن موردها بقرينة كلمة " الإناء " لا يشمل ما له مادة جزما ، بل قد لا يشمل المائع البالغ كرا ، بناءا على انصراف كلمة " الإناء " إلى الأواني المتعارفة التي لا تحمل كرا . وأحسن أخبار السؤر حالا من حيث الاستدلال بها في المقام رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ليس بفضل السنور بأس أن يتوضأ منه ويشرب ، ولا يشرب سؤر الكلب إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه ( 2 ) لأن موضوع الحكم في هذه الرواية عنوان سؤر الكلب وهو يشمل المطلق والمضاف القليل والكثير ، وبالاستثناء المتصل خرج منه المطلق الكثير ، لأن الحوض الكبير الذي يستقى منه إنما هو المطلق الكثير ، بقرينة الاستقاء الذي هو من شؤون المطلق لا المضاف ، فيبقى المضاف الكثير تحت اطلاق المستثنى منه فيحكم بنجاسته . ولكن تمامية هذا الاطلاق لا يخلو من إشكال أيضا ، وذلك لأن كلمة " يستقى منه " المأخوذة قيدا في المستثنى إذا كان المراد به أخذ الاستقاء قيدا في موضع الحكم بالاعتصام على وجه الموضوعية ، فلا بأس يجعله قرينة على اختصاص المستثنى بخصوص الماء المطلق ، سواء أريد بالاستقاء فعلية الاستقاء أو كونه في معرض أن يستقى منه ، لأن الاستقاء فعلية ومعرضية لا يشمل الماء المضاف ، والظهور الأولي لأخذ القيد - وإن كان يقتضي دخله بنحو الموضوعية - ولكن يرفع اليد عن هذا الظهور في المقام بقرينة الارتكاز المبنى على مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي ، فإن كون الماء مما يستقى منه أو في معرض الاستقاء ليس بعنوانه دخيلا في اعتصام الماء وعدم انفعاله بحسب ما هو المركوز عرفا من المناسبات الدخيلة في الاعتصام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الأسئار حديث - 3 ، 7 - . ( 2 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب الأسئار حديث - 3 ، 7 - .