تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
المسؤول عنه ماء ، والماء عبارة عن الماء المطلق ولا يشمل المضاف . وبعض الروايات - وإن لم تكن صريحة في توصيف السؤر بالماء - ولكنها ظاهرة في ذلك عرفا ، من قبيل رواية معاوية بن شريح حيث سأل الإمام عليه السلام عن سؤر السنور وأشباهه ؟ فقال عليه السلام : نعم اشرب منه وتوضأ . وسأل عن الكلب ؟ فقال لا ( 1 ) فإن عنوان الماء وإن لم يذكر صريحا ولكن بقرينة عطف الوضوء على الشرب والحكم بجوازهما معا في سؤر السنور وعدم جوازهما في سؤر الكلب ، يعرف أن محل الكلام سنخ سؤر صالح في نفسه للشرب والوضوء وليس هو إلا الماء المطلق . وحمل الشرب على أنه بلحاظ طبيعي السؤر ، وحمل الوضوء على أنه بلحاظ حصة منه خلاف الظاهر ، ولا أقل من أن يكون عطف الوضوء على الشرب محتملا للقرينية ، بحيث يوجب الاجمال وعدم انعقاد الاطلاق ( 2 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، حديث - 6 - . ( 2 ) لا يقال : اختصاص هذه الأخبار بالماء المطلق لا يضر الاستدلال بها على انفعال الماء المضاف الكثير ، لأنها لو دلت على انفعال ، الماء المطلق بالملاقاة مع عين النجاسة فتدل بالأولوية على انفعال المضاف أيضا ، لأنه أولى بالانفعال من المطلق ، والمفروض أن المقدار الثابت بالتخصيص اعتصامه هو المطلق الكثير فقط ، فيبقى الماء المطلق القليل والمضاف القليل أو الكثير مشمولا لدليل الانفعال وباقيا تحت إطلاقه فهذه الأخبار يصح الاستدلال بها على انفعال المضاف ، سواء قيل باختصاصها منطوقا بالمطلق أم لا . فإنه يقال : شمول هذه الأخبار للمضاف لو كان باطلاق المنطوق والدلالة المطابقية تم ما ذكر ، وأما إذا لم تشمله بالمنطوق وإنما كانت تدل عليه بالأولوية والدلالة الالتزامية - حيث أن انفعال المطلق القليل يلازم انفعال المضاف القليل وانفعال المطلق الكثير يلازم انفعال المضاف الكثير - فهذه الدلالة الالتزامية على انفعال المضاف الكثير لا تكون حجة بعد سقوط مدلولها المطابقي - في المطلق الكثير - عن الحجية بالتخصيص ، بل هي تسقط أيضا تباعا ، بناءا على ما هو الصحيح في أمثال المقام من تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية ، إذن فالاستدلال بهذه الأخبار على انفعال المضاف الكثير يتوقف على أن تكون بمنطوقها ومدلولها المطابقي شاملة للمضاف ، ولا يكفي شمولها له بالدلالة الالتزامية والأولوية .