شرح
المسؤول عنه ماء ، والماء عبارة عن الماء المطلق ولا يشمل المضاف .
وبعض الروايات - وإن لم تكن صريحة في توصيف السؤر بالماء -
ولكنها ظاهرة في ذلك عرفا ، من قبيل رواية معاوية بن شريح حيث سأل
الإمام عليه السلام عن سؤر السنور وأشباهه ؟ فقال عليه السلام : نعم
اشرب منه وتوضأ . وسأل عن الكلب ؟ فقال لا ( 1 ) فإن عنوان الماء
وإن لم يذكر صريحا ولكن بقرينة عطف الوضوء على الشرب والحكم
بجوازهما معا في سؤر السنور وعدم جوازهما في سؤر الكلب ، يعرف أن
محل الكلام سنخ سؤر صالح في نفسه للشرب والوضوء وليس هو إلا الماء
المطلق . وحمل الشرب على أنه بلحاظ طبيعي السؤر ، وحمل الوضوء على أنه
بلحاظ حصة منه خلاف الظاهر ، ولا أقل من أن يكون عطف الوضوء
على الشرب محتملا للقرينية ، بحيث يوجب الاجمال وعدم انعقاد الاطلاق ( 2 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، حديث - 6 - .
( 2 ) لا يقال : اختصاص هذه الأخبار بالماء المطلق لا يضر الاستدلال بها على انفعال الماء
المضاف الكثير ، لأنها لو دلت على انفعال ، الماء المطلق بالملاقاة مع عين النجاسة فتدل بالأولوية على انفعال المضاف أيضا ، لأنه أولى بالانفعال من المطلق ، والمفروض أن المقدار الثابت بالتخصيص
اعتصامه هو المطلق الكثير فقط ، فيبقى الماء المطلق القليل والمضاف القليل أو الكثير مشمولا لدليل
الانفعال وباقيا تحت إطلاقه فهذه الأخبار يصح الاستدلال بها على انفعال المضاف ، سواء قيل
باختصاصها منطوقا بالمطلق أم لا .
فإنه يقال : شمول هذه الأخبار للمضاف لو كان باطلاق المنطوق والدلالة المطابقية تم ما ذكر ،
وأما إذا لم تشمله بالمنطوق وإنما كانت تدل عليه بالأولوية والدلالة الالتزامية - حيث أن انفعال
المطلق القليل يلازم انفعال المضاف القليل وانفعال المطلق الكثير يلازم انفعال المضاف الكثير - فهذه
الدلالة الالتزامية على انفعال المضاف الكثير لا تكون حجة بعد سقوط مدلولها المطابقي - في المطلق
الكثير - عن الحجية بالتخصيص ، بل هي تسقط أيضا تباعا ، بناءا على ما هو الصحيح في أمثال
المقام من تبعية الدلالة الالتزامية للدلالة المطابقية في الحجية ، إذن فالاستدلال بهذه الأخبار على انفعال
المضاف الكثير يتوقف على أن تكون بمنطوقها ومدلولها المطابقي شاملة للمضاف ، ولا يكفي شمولها
له بالدلالة الالتزامية والأولوية .