كتاب التجارة - خيار التأخير / ٦١
الخامس : خيار التأخير
إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعلياً ، فلو امتنع أحد
الطرفين عنه أجبر عليه ، فإن لم يسلم كان للطرف الآخر فسخ العقد بل يجوز له
الفسخ عند الامتناع قبل الإجبار أيضاً ، ولا يختص هذا الخيار بالبيع بل يجري في كل
معاوضة .
ويختص البيع بخيار وهو المسمى بخيار التأخير ، ويتحقق فيما إذا باع سلعة
ولم يقبض الثمن ولم يسلم المبيع حتى يجيء المشتري بالثمن ، فإنه يلزم البيع ثلاثة
أيام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة وإلا فللبائع فسخ البيع ، ولو تلفت
السلعة كانت من مال البائع ، سواء أكان التلف في الثلاثة أم بعدها ، حال ثبوت
الخيار وبعد سقوطه .
مسألة ١٤٥ : مورد هذا الحكم هو ما إذا أمهل البائع المشتري في تأخير تسليم
الثمن من غير تعيين مدة الإمهال صريحاً أو ضمناً بمقتضى العرف والعادة ، وأما
إن لم يمهله أصلاً فله حق فسخ العقد بمجرد تأخير المشتري في تسليم الثمن ، وإن
أمهله مدة معينة أو اشترط المشتري عليه ذلك في ضمن العقد لم يكن له الفسخ
خلالها سواء أكانت أقل من ثلاثة أيام أم أزيد ، ويجوز له بعدها .
مسألة ١٤٦ : إذا كان المبيع مما يتسرع إليه الفساد كبعض الخضر والبقول والفواكه
فالإمهال فيه محدود طبعاً بأقل من ثلاثة أيام فيثبت الخيار للبائع بمضي زمانه ، فإذا
فسخ جاز له أن يتصرف في المبيع كيف يشاء ، ويختص هذا الحكم بالمبيع الشخصي .
مسألة ١٤٧ : إن قبض بعض الثمن كلا قبض ، وكذا قبض بعض المبيع .
مسألة ١٤٨ : المراد بالثلاثة أيام هو الأيام البيض ، وتدخل فيها الليلتان
