٤٨ / منهاج الصالحين ( ج ٢ )
إن أمكن وإلا ففي وقف آخر إذا كان موقوفاً على نهج وقف الخراب ، وإذا خرب
الوقف ولم يمكن الانتفاع به في الجهة الموقوف عليها وأمكن بيع بعضه وتعمير الباقي
بثمنه فالأحوط لزوماً الاقتصار على بيع بعضه فيعمر الباقي بثمنه .
مسألة ١٠٤ : لا يجوز بيع رقبة الأرض الخراجية ، وهي الأرض المفتوحة عنوة العامرة
لا بالأصالة - حين الفتح الإسلامي ، فإنها ملك للمسلمين من وجد ومن يوجد
ولا فرق بين أن تكون فيها آثار مملوكة للبائع من بناء أو شجر أو غيرهما أو لا ، ولا يجوز
التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي ، ولو ماتت بقيت على ملك المسلمين ولم يمكن
تملكها بالإحياء ، وأما الأرض العامرة بالأصالة حين الفتح فهي ملك للإمام ( عليه
السلام ) ، وإذا حازها أحد كان أولى بها من غيره ما لم يمنع عنه مانع شرعي ، وإذا كان
مؤمناً لم يجب عليه دفع عوض إزاء ذلك .
وكذا الأرض الميتة في زمان الفتح فإنها ملك للإمام ( عليه السلام ) ، وإذا أحياها
أحد كان أحق بها من غيره - لولا طرق عنوان ثانوي يقتضي خلافه - مسلماً كان
المحيي أو كافراً ، وليس عليه دفع الخراج وأجرة الأرض إذا كان مؤمناً ، وإذا تركها لمنع
ظالم ونحوه حتى ماتت فهو على أحقيته بها ، ولكنه إذا ترك زرعها وأهملها ولم ينتفع بها
بوجه جاز لغيره زرعها فيكون أحق بها منه ، وإن كان الأحوط استحباباً عدم زرعها
بلا إذن من الأول إذا عرفه أو تمكن من معرفته ، إلا إذا علم أنه قد أعرض عنها .
مسألة ١٠٥ : في تعيين أرض الخراج إشكال ، وقد ذكر العلماء ( رضوان الله تعالى
عليهم ) والمؤرخون مواضع كثيرة منها ، وإذا شك في أرض أنها كانت ميتة أو عامرة ـ حين
الفتح - تحمل على أنها كانت ميتة ، فيجوز إحياؤها وحيازتها إن كانت حية ، كما
يجوز بيعها من حيث كونها متعلقة لحقه وكذا نحوه من التصرفات .
