٤٤ / منهاج الصالحين ( ج ٢ )
الفصل الثالث
شروط العوضين
يشترط في المبيع أن يكون عيناً ، سواء أكان موجوداً في الخارج أم في الذمة ، وسواء
أكانت الذمة ذمة البائع أم غيره - كما إذا كان له مال في ذمة غيره فباعه لشخص
ثالث - فلا يجوز بيع المنفعة كمنفعة الدار ، ولا بيع العمل كخياطة الثوب ، ولا بيع
الحق - كحق التحجير - على الأحوط لزوماً ، وأما الثمن فيجوز أن يكون عيناً أو
منفعة أو عملاً أو حقاً كما سيأتي .
مسألة ٩٠ : المشهور اشتراط أن يكون المبيع والثمن مالاً يتنافس فيه العقلاء
فكل ما لا يكون مالاً - كبعض الحشرات - لا يجوز بيعه ، ولا جعله ثمناً ولكن هذا
لا يخلو عن إشكال ولا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيه .
مسألة ٩١ : إذا كان الحق قابلاً للنقل والانتقال كحق التحجير جاز جعله ثمناً .
كما يجوز جعل متعلقه بما هو كذلك ثمناً ، ويجوز جعل . شيء بإزاء رفع اليد عن الحق .
حتى فيما إذا لم يكن قابلاً للنقل والانتقال وكان قابلاً للإسقاط ، كما يجوز جعل
الإسقاط ثمناً بأن يملك البائع عليه فعل الإسقاط ، فيجب عليه الإسقاط بعد البيع .
مسألة ٩٢ : يشترط في كل من العوضين أن يكون معلوماً مقداره المتعارف تقديره
به عند البيع من كيل أو وزن أو عد أو مساحة ، فلا تكفي المشاهدة في مثله .
ولا تقديره بغير المتعارف فيه عند البيع كبيع المكيل بالوزن أو بالعكس ، وكبيع المعدود
بالوزن أو بالكيل أو بالعكس ، نعم لا بأس بجعل الكيل وسيلة لاستعلام الوزن أو
العدد ونحو ذلك ، كأن يجعل كيل يحوي كيلو غراماً من السكر مثلاً فيباع السكر به
وإذا كان الشيء مما يباع في حال بالمشاهدة وفي حال أخرى بالوزن أو الكيل
