كتاب الدين والقرض - أحكام القرض / ٣٤١
على أن يؤديها صحيحة ، كما لا فرق فيها بين أن تكون الزيادة راجعة إلى المقرض أو
غيره ، فلو قال : ( أقرضتك ديناراً بشرط أن تهب زيداً أو تصرف في المسجد أو المأتم
درهماً ) لم يجز ، وكذا إذا اشترط عليه أن يعمر المسجد أم يقيم المأتم أو نحو ذلك
مما لوحظ فيه المال فإنه حرام .
وأما اشتراط ما لم يلحظ فيه المال أو ما هو واجب على المقترض فلا بأس به مثل
أن يقول : ( أقرضتك بشرط أن تدعو لي أو تدعو لزيد أو تصلي أو تصوم لنفسك ، أو
بشرط أن تؤدي زكاتك أو دينك مما كان مالاً لازم الأداء ، فهذا كله جائز لأن المدار في
المنع ما لوحظ فيه المال ولم يكن ثابتاً بغير القرض .
مسألة ١٠١٤ : إذا أقرضه شيئاً وشرط عليه أن يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته أو
يؤاجره بأقل من أجرته كان داخلاً في شرط الزيادة فيحرم ، وقد يتخلص منه بأن يبيع
المقترض من المقرض مالاً بأقل من قيمته أو يشتري منه شيئاً بأكثر من قيمته
ويشترط عليه أن يقرضه مبلغاً معيناً ، ولكن هذا محل إشكال فلا يترك الاحتياط
بالاجتناب عنه .
مسألة ١٠١٥ : إنما تحرم الزيادة مع الشرط ، وأما بدونه فلا بأس بها ، بل يستحب
ذلك للمقترض ، حيث أنه من حسن القضاء وخير الناس أحسنهم قضاء ، بل يجوز
ذلك - إعطاءاً وأخذاً - لو كان الإعطاء لأجل أن يراه المقرض حسن القضاء فيقرضه
كلما احتاج إلى الاقتراض ، أو كان الإقراض لأجل أن ينتفع من المقترض لكونه حسن
القضاء ويكافئ من أحسن إليه بأحسن الجزاء بحيث لولا ذلك لم يقرضه ، نعم يكره
أخذه للمقرض خصوصاً إذا كان إقراضه لأجل ذلك ، بل يستحب له أنه إذا أعطاه
المقترض شيئاً بعنوان الهدية ونحوها يحسبه عوض طلبه بمعنى أنه يسقط منه بمقداره .
