٣٠ / منهاج الصالحين ( ج ٢ )
عليه ذلك إذا كان في معرض الوقوع في مخالفة تكليف إلزامي بسبب ترك التعلم ، وإذا
شك في صحة معاملة وفسادها بسبب الجهل بحكمها لم يجز له ترتيب آثار أي من
الصحة والفساد ، فلا يجوز له التصرف فيما أخذه من صاحبه ولا فيما دفعه إليه ، بل
يتعين عليه إما التعلم أو الاحتياط ولو بالصلح ونحوه ، نعم إذا أحرز رضاه بالتصرف في
المال المأخوذ منه حتى على تقدير فساد المعاملة جاز له ذلك .
مسألة ٤٨ : يستحب أن يساوي بين المبتاعين في الثمن ، فلا يفرق بين المماكس
وغيره بزيادة السعر في الأول أو بنقصه ، أما لو فرق بينهم المرجحات شرعية كالفقر
والعلم والتقوى ونحوها فلا بأس به ، ويستحب أن يقيل النادم ، وأن يتشهد
الشهادتين عند الجلوس في السوق للتجارة ، وأن يكبر الله تعالى عند العقد
وأن يأخذ الناقص ويعطي الراجح .
مسألة ٤٩ : يكره مدح البائع سلعته ، وذم المشتري لها ، وكتمان العيب إذا لم يؤد
إلى غش وإلا حرم كما تقدم ، والحلف في المعاملة إذا كان صادقاً وإلا حرم ، والبيع في
المكان المظلم الذي يستتر فيه العيب بل كل ما كان كذلك ، والربح على المؤمن زائداً
على مقدار الحاجة ، وعلى الموعود بالإحسان والسوم ما بين طلوع الفجر وطلوع
الشمس ، وأن يدخل السوق قبل غيره والمعاملة مع من لم ينشأ في الخير والمحارفين .
وطلب تنقيص الثمن بعد العقد ، والزيادة وقت النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد
سكوت المنادي فلا بأس بها ، والتعرض للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه
حذراً من الخطأ ، والدخول في سوم المؤمن بل الأحوط استحباباً تركه ، والمراد به الزيادة في
الثمن الذي بذله المشتري أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع مع رجاء تمامية المعاملة
بينهما ، فلو انصرف أحدهما عنها أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة .
