كتاب التجارة - مقدمة في المكاسب المحرمة وملحقاتها / ٢٧
قبل الجائر ، كجباية الحقوق الشرعية من الخراج والمقاسمة والزكاة بشرائطها المقررة
شرعاً ، وكتعليم العلوم المحللة وكإدارة المصانع والدوائر ونحو ذلك .
وهذا يسوغه أمران :
أ . أن يكون للقيام بمصالح المسلمين وإخوانه في الدين ، فإنه لا بأس به حينئذ ،
بل لو كان بقصد الإحسان إلى المؤمنين ودفع الضرر عنهم كان راجحاً بل ربما صار
واجباً في بعض أنواعه بالنسبة إلى بعض الأشخاص .
ب . الإكراه ، بأن يوعده الجائر على الترك بما يوجب الضرر على نفسه أو عرضه أو
ماله المعتد به أو على بعض من يتعلق به بحيث يكون الإضرار بذلك الشخص
إضراراً بالمكره عرفاً ، كالإضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمره ، ومثل
الإكراه الاضطرار التقية ونحوها .
الثاني : فيما إذا كان العمل محرماً في نفسه ، وهذا يسوغه الأمر الثاني المتقدم إذا
كان عدم مشروعية العمل من حقوق الله تعالى ولم يكن يترتب على الإتيان به فساد
الدين واضمحلال حوزة المؤمنين ونحو ذلك من المهمات ، وأما إذا كان عدم
مشروعيته من حقوق الناس فإن كان فيه إتلاف النفس المحترمة لم يجز ارتكابه
لأجل الإكراه ونحوه مطلقاً ، وإلا فإن وجب عليه التحفظ على نفسه من الضرر المتوعد
به فاللازم الموازنة بين الأمرين وتقديم ما هو الأكثر أهمية منهما في نظر الشارع ، وهنا
صور كثيرة لا يسع المقام بيانها .
مسألة ٤٠ : ما تأخذه الحكومة من الضرائب الشرعية المجعولة بشرائط خاصة
على الأراضي والأشجار والنخيل يجوز أخذه منها بعوض أو مجاناً ، بلا فرق بين الخراج
وهو ضريبة النقد ، والمقاسمة وهي ضريبة السهم من النصف أو العشر ونحوهما ، وكذا
