کتاب الغصب / ٢٧٥
الغصب والضمان بذلك الطرف دون الأطراف الأخر ، وإن كان استيلاؤه وتصرفاته
وتقلباته في عامة أطراف الدار وأجزائها كان غاصباً وضامناً لتمام الدار لا ضامناً لها
بالنسبة ، فلو انهدم بعضها ضمن تمام ذلك البعض كما يضمن منافعها المستوفاة بل
والمفوتة دون ما استوفاها المالك بنفسه .
هذا إذا كان المالك ضعيفاً ، وأما لو كان الساكن ضعيفاً - بمعنى أنه لا يقدر على
مقاومة المالك وأنه كلما أراد أن يخرجه من داره أخرجه - فلا يتحقق منه الغصب بل
ولا اليد فليس عليه ضمان اليد ، نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار ما دام
كونه فيها .
مسألة ٨١٤ : لو أخذ يقود الدابة فقادها وكان المالك راكباً عليها ، فإن كان في
الضعف وعدم الاستقلال بمثابة المحمول عليها كان القائد غاصباً لها بتمامها ويتبعه
الضمان ، ولو كان بالعكس - بأن كان المالك الراكب قوياً قادراً على مقاومته
ومدافعته - لم يتحقق الغصب من القائد أصلاً فلا ضمان عليه لو تلفت الدابة في
تلك الحال ، نعم يحكم بضمانه لها لو اتفق تلفها بسبب قوده لها ، كما يضمن السائق
لها لو كان لها جماح فشردت بسوقه فوقعت في بئر أو سقطت عن مرتفع فتلفت .
مسألة ٨١٥ : إذا اشترك اثنان في الغصب فإن اشتركا في الاستيلاء على جميع المال
كان كل منهما ضامناً لجميعه سواء أكان أحدهما أو كلاهما متمكناً لوحده من
الاستيلاء على جميعه أم كان بحاجة في ذلك إلى مساعدة الآخر وتعاونه ، فيتخير
المالك في الرجوع إلى أيهما شاء كما في الأيادي المتعاقبة .
مسألة ٨١٦ : إذا غصب شيئاً من الأوقاف العامة فإن كان من قبيل التحرير
لم يستوجب الضمان لا عيناً ولا منفعة وإن كان عمله محرماً ويجب رفع اليد عنه ، فلو
