٢٥٦ / منهاج الصالحين ( ج ٢ )
مسألة ٧٦٣ : يعتبر في صدق اللقطة وثبوت أحكامها الأخذ والالتقاط ، فلو رأى
شيئاً وأخبر به غيره فأخذه كان حكمها على الآخذ دون الرائي وإن تسبب فيه ، ولو
قال : ( ناولنيه ) فأخذه المأمور لنفسه كان هو الملتقط دون الأمر ، وكذا لو أخذه للأمر
وناوله إياه .
مسألة ٧٦٤ : لو عثر على مال وحسب أنه له فأخذه ثم ظهر أنه ضائع عن غيره
كان لقطة وتجري عليه أحكامها ، ولو رأى مالاً ضائعاً فنحاه من جانب إلى آخر من
دون أخذه لم يصر بذلك لقطة وإن ضمنه ، ولو دفعه برجله أو عصاه مثلاً ليتعرفه
فلا ضمان أيضاً .
مسألة ٧٦٥ : المال المجهول مالكه غير الضائع لا يجوز أخذه ووضع اليد عليه .
فإن أخذه كان غاصباً ضامناً ، إلا إذا كان في معرض التلف فإنه يجوز أخذه في هذه
الحالة بقصد الحفظ إما بعينه أو ببدله - حسب اختلاف الموارد كما سيأتي - ويكون
عندئذ أمانة شرعية في يد الآخذ لا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط ، وعلى كل من
تقديري جواز الأخذ وعدمه إذا أخذه وجب الفحص عن مالكه مع احتمال ترتب
الفائدة عليه وإلا لم يجب وحينئذ فما دام لم ييأس تماماً من الوصول إلى المالك حفظ
المال له ومع اليأس يتصدق به أو يبيعه أو يقومه على نفسه ويتصدق بثمنه .
هذا إذا كان المال مما يحتفظ بصفاته الدخيلة في ماليته إلى أن يفحص عن المالك
ويحصل له اليأس من الوصول إليه ، وإلا فلا بد أن يتصدق به أو بثمنه مع صيرورته
في معرض فقدان بعض تلك الصفات فإنه يسقط التحفظ والفحص إذا صار كذلك ،
والأحوط لزوماً أن يكون التصدق وكذا البيع والتقويم في الموردين المذكورين بإذن
الحاكم الشرعي ، كما أن الأحوط لزوماً ضمان المتصدق لو صادف أن جاء المالك
ولم يرض بالتصدق .
