كتاب الإجارة - أحكام الإجارة / ١٣٧
مسألة ٤٤٦ : يكفي في صحة الإجارة أن يكون للمؤجر حق التصرف في المنفعة
بتمليكها للغير ولا يتوقف ذلك على كونه مالكاً للعين ، فيجوز للمستأجر أن يؤجر
صريحاً أو كان
العين المستأجرة من المؤجر أو من غيره إلا إذا اشترط عليه عدم إيجارها .
الإيجار غير متعارف خارجاً بحيث أغنى ذلك عن التصريح باشتراط عدمه .
وإذا جاز إيجارها من الغير ففي جواز تسليمها إليه من دون رضا المالك
المستكشف ولو من قرائن الحال إشكال فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط في ذلك
وعلى هذا فلو استأجر دابة للركوب أو لحمل المتاع مدة معينة فأجرها في تلك المدة أو
في بعضها من آخر صح ولكن لا يُسَلِّمُها إليه بل يكون هو معها وإن ركبها ذلك الآخر
أو حملها متاعه .
هذا إذا كانت الإجارة مطلقة ، وأما إذا كانت مقيدة كما إذا استأجر داراً مقيداً
بأن ينتفع بها هو بنفسه ، فيجوز له إيجارها على نحو يرجع الانتفاع بها إليه ،
كأن تستأجر المرأة داراً ثم تتزوج فتؤجر الدار لبعلها لسكناها ، وأما إيجارها على وجه
ينتفع بها الغير فلا يجوز ، فإذا أجرها كذلك بطلت الإجارة ، فإذا استوفى المستأجر
الثاني منافعها وكان عالماً بالفساد كان آثماً وتلزم المستأجر الأول للمالك الأجرة المسماة
في الإجارة الأولى وما به التفاوت بينها وبين أجرة المثل للمنفعة المستوفاة إن كان ،
وأما المستأجر الثاني ففي كونه ضامناً للمالك أو للمستأجر الأول بشيء إشكال
بلا فرق في ذلك بين كونه عالماً بالفساد وكونه جاهلاً به .
مسألة ٤٤٧ : إذا أجر الدار للسكنى مثلاً واشترط على المستأجر استيفاء المنفعة
بنفسه أو أن لا يؤجرها من غيره فأجرها فقد قال بعض الفقهاء ( رضوان الله تعالى
عليهم ) ببطلان الإجارة عندئذ ، فإذا استوفى المستأجر الثاني المنفعة كان ضامناً
