كتاب الإجارة - أحكام التسليم في الإجارة / ١٢٩
الإجارة رأساً - ولو مع التمكن من إلزامه - فإن فسخ كان عليه للمؤجر أجرة مثل
ما استوفاه من المنافع ويرجع عليه بتمام الأجرة المسماة ، وإن لم يقدم على تعميرها
على الوجه المذكور لتعذره ولو في حقه فتلف مقدار من منفعة الدار بطلت الإجارة
بالنسبة إلى المنافع الفائتة ، وكان للمستأجر حق فسخ أصل الإجارة ، فإن فسخ جرى
عليه ما تقدم في الصورة السابقة عند الفسخ .
مسألة ٤٠٦ : إذا قبض المستأجر العين المستأجرة ولم يستوف منفعتها اختياراً حتى
انقضت مدة الإجارة - كما إذا استأجر سيارة أو سفينة للركوب أو حمل المتاع
فلم يركبها ولم يحمل متاعه عليها أو استأجر داراً وقبضها ولم يسكنها حتى مضت المدة -
استقرت عليه الأجرة ، وكذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر من
قبضها واستيفاء المنفعة منها حتى انقضت مدة الإجارة .
وكذا الحكم في الإجارة على الأعمال ، فإنه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع
المستأجر من استيفائه اختياراً - كما إذا استأجر شخصاً لخياطة ثوبه في وقت معين
فهياً الأجير نفسه للعمل فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتى مضى الوقت - فإنه
يستحق الأجرة سواء اشتغل الأجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم
لم يشتغل ، كما لا فرق في الإجارة الواقعة على العين بين أن تكون العين شخصية
مثل أن يؤجره السيارة فيبذلها المؤجر للمستأجر فلا يركبها حتى يمضي الوقت .
وأن تكون كلية كما إذا أجره سيارة كلية فسلم فرداً منها إليه أو بذله له فلم يستوف
منافعه حتى انقضت المدة ، فإنه يستحق تمام الأجرة على المستأجر ، كما لا فرق فيما
ذكرناه في جميع الأقسام بين تعيين الوقت وعدمه ، فإنه مع عدم تعيين الوقت أيضاً إذا
مضى زمان يمكن فيه استيفاء المنفعة تستقر الأجرة على المستأجر وإن لم يستوفها ، نعم إذا
