تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

خضم الكمبيالات / ٤٩٧

ومع ذلك يمكن تصحيح خصمها بنحو آخر ، بأن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في

بيع قيمتها في ذمته على البنك - مثلاً - بأقل منها نقداً ، مراعياً الاختلاف بين

العوضين في الجنس ، كأن تكون قيمتها خمسين ديناراً عراقياً والثمن ألف تومان إيراني

مثلاً ، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولة للبنك بخمسين ديناراً

عراقياً إزاء ألف تومان إيراني ، ويوكل الموقع أيضاً المستفيد في بيع الثمن - وهو ألف

تومان - على نفسه بما يعادل المثمن وهو خمسون ديناراً عراقياً ، وبذلك تصبح ذمة

المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك .

ولكن هذا الطريق قليل الفائدة ، حيث إنه إنما يفيد فيما إذا كان الخصم بعملة

أجنبية ، وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له ، إذ لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ على

ما عرفت من الإشكال في بيع المعدود مع التفاضل نسيئة ، وأما خصم قيمة الكمبيالة

الصورية لدى البنك على نحو القرض ، بأن يقترض المستفيد من البنك مبلغاً أقل من

قيمة الكمبيالة الاسمية ، ثم يحول البنك الدائن على موقعها بتمام قيمتها ، ليكون من

الحوالة على البريء ، فهذا رباً محرم ، لأن اشتراط البنك في عملية الاقتراض ( الخصم )

اقتطاع شيء من قيمة الكمبيالة إنما هو من قبيل اشتراط الزيادة المحرم شرعاً

ولو لم تكن الزيادة بإزاء المدة الباقية بل بإزاء قيام البنك ببعض الأعمال كتسجيل

الدين وتحصيله ونحوهما ، لأنه لا يحق للمقرض أن يشترط على المقترض أي نحو من

أنحاء النفع الملحوظ فيه المال .

هذا إذا كان البنك أهلياً ، وأما لو كان حكومياً أو مشتركاً في بلد إسلامي فيمكن

التخلص من ذلك بأن لا يقصد المستفيد في عملية الخصم لديه شيئاً من البيع

والاقتراض ، بل يقصد الحصول على ذلك المال فيقبضه ويتصرف فيه بإذن الحاكم

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 496 — منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ)