تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥

خضم الكمبيالات / ٤٩٥

تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثلياً وبالقيمة إذا كان قيمياً " .

كما يمتاز عنه في أن البيع الربوي باطل من أصله ، دون القرض الربوي ، فإنه باطل

بحسب الزيادة فقط ، وأما أصل القرض فهو صحيح .

ويمتاز عنه أيضاً في أن كل زيادة في القرض إذا اشترطت تكون رباً ومحرمة دون

البيع ، فإنه تحرم فيه الزيادة مطلقاً في المكيل والموزون من العوضين المتحدين جنساً ،

وأما لو اختلفا في الجنس ، أو لم يكونا من المكيل والموزون ، فإن كانت المعاملة نقدية

فلا تكون الزيادة رباً ، وأما لو كانت المعاملة مؤجلة كما لو باع مائة بيضة بمائة وعشر

إلى شهر ، أو باع عشرين كيلو من الأرز بأربعين كيلو من الحنطة إلى شهر ، ففي عدم

كون ذلك من الربا إشكال ، فالأحوط لزوماً الاجتناب عنه .

الثاني : الأوراق النقدية بما أنها من المعدود يجوز بيع بعضها ببعض متفاضلاً مع

اختلافهما جنساً نقداً ونسيئة ، وأما مع الاتحاد في الجنس فيجوز التفاضل في البيع بها

نقداً ، وأما نسيئة فلا يخلو عن إشكال كما تقدم والأحوط لزوماً التجنب عنه ، وعلى

( 1 ) قد يقال : إن البيع والقرض يفترقان من جهة أخرى ، وهي اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في

البيع ، وبدونه لا يتحقق البيع وعدم اعتبار ذلك في القرض ، ويترتب على ذلك أنه لوباع مائة دينار

بمائة وعشرة دنانير في الذمة ، فلابد من وجود مائز بين العوضين كأن يكون أحدهما ديناراً عراقياً

والثاني ديناراً أردنياً ، وأما لو كانا جميعاً من الدينار العراقي مثلاً من فئة وطبعة واحدة فهو قرض بصورة

البيع ، لانطباق العوض على المعوض مع زيادة فيكون محرماً لتحقق الربا فيه .

ولكن هذا غير واضح ، لأنه يكفي في تحقق مفهوم البيع وجود التغاير بين العوضين في وعاء

الإنشاء من حيث كون المعوض عيناً شخصية والعوض كلياً في الذمة ، مضافاً إلى أن لازم هذا الرأي

القول بصحة بيع عشرين كيلو من الحنطة نقداً بمثلها نسيئة بدعوى أنه قرض غير ربوي حقيقة وإن

كان بصورة البيع ، مع أنه - كما يعترف هذا القائل - من بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة حكمية

فيكون من الربا المحرم .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 494 — منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ)