تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / ٤٦٧

نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه .

الثانية : الأمر والنهي باللسان والقول كأن يعظ الفاعل وينصحه ، ويذكر له ما أعد

الله تعالى للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم ، أو يذكر له ما أعده الله

تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم ، ومنه التغليظ في الكلام

والوعيد على المخالفة وعدم الإقلاع عن المعصية بما لا يكون كذباً .

الثالثة : إعمال القوة في المنع عن ارتكاب المعصية بفرك الأذن أو الضرب أو

الحبس ونحو ذلك مما كان من وظائف المحتسب في بعض الأزمنة السابقة ، وفي جواز

هذه المرتبة من غير إذن الإمام ( عليه السلام ) أو نائبه إشكال فلا يترك مراعاة

الاحتياط في ذلك .

ولكل واحدة من هذه المراتب درجات متفاوتة شدة وضعفاً ، والمشهور بين الفقهاء

( رضوان الله تعالى عليهم ) الترتب بين هذه المراتب ، فإن كان إظهار الإنكار القلبي

كافياً في الزجر اقتصر عليه ، وإلا أنكر باللسان ، فإن لم يكف ذلك أنكره بيده ، ولكن

المختار أن المرتبتين الأوليين في درجة واحدة فيختار الأمر أو الناهي ما يحتمل كونه

مؤثراً منهما وقد يلزمه الجمع بينهما .

وأما المرتبة الثالثة فهي مترتبة على عدم تأثير الأوليين .

ويلزمه في المراتب الثلاثة الترتيب بين درجاتها فلا ينتقل إلى الأشد إلا إذا لم يكف

الأخف إيذاء أو هتكاً ، وربما يكون بعض ما تتحقق به المرتبة الثانية أخف من بعض

ما تتحقق به المرتبة الأولى ، بل ربما يتمكن البصير الفطن أن يردع العاصي عن

معصيته بما لا يوجب إيذاءه أو هتكه فيتعين ذلك .

مسألة ١٣٧٣ : إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل لم يجز الانتقال إلى

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 466 — منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ)
منهاج الصالحين (الطبعة المصححة 1445 هـ) — صفحة 467 | السيد علي الحسيني السيستاني