٢٤ / منهاج الصالحين ( ج ١ )
وأما في غير الموردين فالصحيح هو التفصيل : أي وجوب الاحتياط بين قوليهما
فيما كان من قبيل اشتباه الحجة باللاحجة في الأحكام الإلزامية ، سواء أكان في
مسألة واحدة كما إذا أفتى أحدهما بوجوب الظهر والآخر بوجوب الجمعة مع احتمال
الوجوب التخييري ، أم في مسألتين كما إذا أفتى أحدهما بالحكم الترخيصي في مسألة
والآخر بالحكم الإلزامي فيها وانعكس الأمر في مسألة أخرى .
وأما إذا لم يكن كذلك فلا يجب الاحتياط ، كما إذا لم يعلم الاختلاف بينهما على
هذا النحو إلا في مسألة واحدة ، أو علم به في أزيد منها مع كون المفتي بالحكم
الإلزامي في الجميع واحداً .
مسألة ١٠ : إذا قلد من ليس أهلاً للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل لها ،
وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب العدول إلى الأعلم مع العلم بالمخالفة بينهما ، وكذا لو
قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم .
مسألة ١١ : إذا قلد مجتهداً ثم شك في أنه كان جامعاً للشروط أم لا ، وجب عليه
الفحص ، فإن تبين له أنه كان جامعاً للشروط بقي على تقليده ، وإن تبين أنه كان
فاقداً لها أو لم يتبين له شيء عدل إلى غيره .
وأما أعماله السابقة : فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى المجتهد الجامع
للشروط ، فمع مطابقة العمل لفتواه يجتزئ به ، بل يحكم بالاجتزاء في بعض موارد
المخالفة أيضاً ، كما إذا كان تقليده للأول عن جهل قصوري وأخل بما لا يضر الإخلال
به لعذر ، كالإخلال بغير الأركان من الصلاة ، أو كان تقليده له عن جهل تقصيري
وأخل بما لا يضر الإخلال به إلا عن عمد كالجهر والإخفات في الصلاة .
وأما إن لم يعرف كيفية أعماله السابقة فيمكنه البناء على صحتها إلا في بعض
