التقليد / ٢٣
ويكفي في البقاء على تقليد الميت - وجوباً أو جوازاً - الالتزام حال حياته بالعمل
بفتاواه ، ولا يعتبر فيه تعلمها أو العمل بها قبل وفاته .
مسألة : إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الأعلم ( أي الأقدر
على استنباط الأحكام بأن يكون أكثر إحاطة بالمدارك وبتطبيقاتها بحيث يكون
احتمال إصابة الواقع في فتاواه أقوى من احتمالها في فتاوى غيره ) .
ولو تساووا في العلم أو لم يحرز وجود الأعلم بينهم فإن كان أحدهم أورع من غيره
في الفتوى - أي أكثر تثبتاً واحتياطاً في الجهات الدخيلة في الإفتاء - تعين الرجوع
إليه ، وإلا كان المكلف مخيراً في تطبيق عمله على فتوى أي منهم ولا يلزمه الاحتياط
بين أقوالهم إلا في المسائل التي يحصل له فيها علم إجمالي منجز أو حجة إجمالية
كذلك - كما إذا أفتى بعضهم بوجوب القصر وبعض بوجوب التمام فإنه يعلم
بوجوب أحدهما عليه ، أو أفتى بعضهم بصحة المعاوضة وبعض ببطلانها فإنه يعلم
التصرف في أحد العوضين - فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط فيها .
بحرمة
مسألة : إذا علم أن أحد المجتهدين أعلم من الآخر - مع كون كل واحد منهما
أعلم من غيرهما ، أو انحصار المجتهد الجامع للشرائط فيهما - فإن لم يعلم الاختلاف
بينهما في الفتوى تخير بينهما ، وإن علم الاختلاف وجب الفحص عن الأعلم ، فإن
عجز عن معرفته كان ذلك من اشتباه الحجة باللاحجة في كل مسألة يختلفان فيها
في الرأي ، ولا إشكال في وجوب الاحتياط فيها مع اقترانه بالعلم الإجمالي المنجز ، كما
لا محل للاحتياط في ما كان من قبيل دوران الأمر بين المحذورين ونحوه حيث يحكم
فيه بالتخيير مع تساوي احتمال الأعلمية في حق كليهما ، وإلا فيتعين العمل على
وفق فتوى من يكون احتمال أعلميته أقوى من الآخر .
