المقصد الثاني
القبلة
يجب استقبال القبلة مع الإمكان في جميع الفرائض وتوابعها من الأجزاء المنسية
وصلاة الاحتياط دون سجودي السهو ، وأما النوافل فلا يعتبر فيها الاستقبال حال
المشي والركوب وإن كانت منذورة ، والأحوط لزوماً اعتباره فيها حال الاستقرار .
والقبلة هي المكان الواقع فيه البيت الشريف ، ويتحقق استقباله بالمحاذاة
الحقيقية مع التمكن من تمييز عينه والمحاذاة العرفية عند عدم التمكن من ذلك .
مسألة ٥١٥ : يجب العلم باستقبال القبلة ، وتقوم مقامه البيئة - إذا كانت مستندة
إلى المبادئ الحسية أو ما يحكمها كالاعتماد على الآلات المستخدمة لتعيين القبلة -
ويكفي أيضاً الاطمئنان الحاصل من المناشئ العقلانية كإخبار الثقة أو ملاحظة قبلة
بلد المسلمين في صلواتهم وقبورهم ومحاريبهم ، بل الظاهر حجية قول الثقة من أهل
الخبرة وإن لم يفد الظن حتى مع التمكن من تحصيل العلم بها .
ومع تعذر تحصيل العلم أو ما بحكمه يبذل المكلف جهده في معرفتها ، ويعمل على
ما يحصل له من الظن ، ومع تعذره أيضاً يكتفي بالصلاة إلى أي جهة يحتمل وجود
القبلة فيها ، والأحوط استحباباً أن يصلي إلى أربع جهات مع سعة الوقت ، وإلا صلى
بقدر ما وسع ، وإذا علم عدمها في بعض الجهات فيأتي بالصلاة إلى المحتملات
الأخر .
