كتاب الطهارة - كيفية سراية النجاسة / ١٦١
الفصل الثاني
كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي
مسألة ٤١٠ : الجسم الطاهر إذا لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه ، إلا إذا
كان في أحدهما رطوبة مسرية ، ويقصد بها ما يقابل مجرد النداوة التي تعد من
الأعراض عرفاً وإن فرض سرايتها لطول المدة ، فالمناط في الانفعال رطوبة أحد
المتلاقيين ، وإن كان لا يعتبر فيه نفوذ النجاسة ولا بقاء أثرها .
وأما إذا كانا يابسين أو نديين جافين فلا يتنجس الطاهر بالملاقاة ، وكذا لو كان
أحدهما مائعاً بلا رطوبة كالذهب والفضة ونحوهما من الفلزات ، فإنها إذا أذيبت في
ظرف نجس لا تتنجس ، إلا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج .
مسألة ٤١١ : الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة
لا ينجس وإن سرت رطوبة الأرض إليه وصار ثقيلاً بعد أن كان خفيفاً ، فإن مثل
هذه الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة ، وكذلك جدران المسجد المجاور
لبعض المواضع النجسة مثل الكنيف ونحوه فإن الرطوبة السارية منها إلى الجدران
ليست مسرية ، ولا موجبة لتنجسها وإن كانت مؤثرة في الجدار على نحو قد تؤدي إلى
الخراب .
مسألة ٤١٢ : يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع متدافعاً إلى
النجاسة ، وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ولا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء .
فإن صب الماء من الإبريق على شيء نجس لا تسري النجاسة إلى العمود فضلاً عما
في الإبريق ، وكذا الحكم لو كان التدافع من الأسفل إلى الأعلى كما في النافورة .
