تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
حججت سنة من السنين وحج زوج عزة بها ولا يعلم أحد بصاحبه ،  فلما كنا في بعض الطريق أمرها زوجها بابتياع سمن يصلح به طعاماً لأهل رفقته ،  فجعلت تدور الخيام خيمة خيمة حتى دخلت إليَّ وهي لا تعلم أنها خيمتي ،  وكنت أبري أسهماً لي فلما رأيتها جعلت أبري وأنا أنظر إليها ولا أعلم حتى بريت ذراعي مرات وأنا لا أشعر والدم يجرى !  فلما تبينت ذلك دخلت إليَّ وأمسكت يدي وجعلت تمسح الدم عنها بثوبها .  وكان عندي نِحْيٌ من سمن فحلفت لتأخذنه فأخذته وجاءت إلى زوجها بالسمن ،  فلما رأى ثوبها سألها عن خبره فكاتمته حتى حلف عليها لتصدقنه فصدقته فضربها وحلف لتشتمني في وجهي !  فوقفت عليَّ وهو معها فقالت: لي يا بن الزانية وهي تبكي ثم انصرفا .  فذلك حين أقول:
يكـلفهـا الـخنزيـر شتمـي ومـا بها هوانـي ولكـن للمليـك استذلـت
وهذا البيت من قصيدة له هي من محاسن شعره أولها:
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا قلوصيكما ثم أبكيـا حيث حلـت وما كنت أدري قبل عـزة مـا البكـا ولا موجعات القلب حتى تولت فلا يحسب الواشون أن صبابتي بعزة كانت غمرة فتجلت فوالله ثم الله ما حل قبلها ولا بعدها من خلة حيث حلت وما مر من يوم عليَّ كيومها وان عظمت أيام أخرى وجلت وكانـت لقطـع الحبل بيني وبينهـما كنـاذرة نـذراً فأوفـت وبـرت فقلت لها يا عز كل مصيبة إذا وطنـت يومـا لهـا النفـس ذلـت ولـم يلـق إنسـان مـن الحـب منعـة تعـم ولا عميـاء الا تجلـت أباحت حمى لم ترعها النفس قبلها وحلت تلاعاً لم تكن قبل حلت