يدخل على عبد الملك بن مروان وينشده ، وكان رافضياً شديد التعصب لآل أبي طالب ، حكى ابن قتيبة في طبقات الشعراء أن كثيراً دخل يوماً على عبد الملك فقال له عبد الملك: بحق علي بن أبي طالب هل رأيت أحداً أعشق منك ؟ قال: يا أمير المؤمنين لو نشدتني بحقك أخبرتك) .
وحدثه عن شاب بدوي نصب حُبَالة ليصيد ما يسد به جوعه وجوع والديه ، فصاد غزالة ، ثم رأى عينيها تشبه عيني حبيبته فأطلقها ، وانتظر الى اليوم الثاني ليصيد !
ولما عزم عبد الملك على حرب مصعب بن الزبير في العراق ، ناشدته زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية أن لا يخرج بنفسه وأن يستنيب غيره. فقال: قاتلَ الله ابن أبي جمعة يعني كثيِّراً كأنه رأى موقفنا هذا حين قال:
إذا مـا أراد الغـزو لـم يثـن عـزمـه
حصـان عليهـا نظـم در يزينـهـا
نهتـه فلمـا لـم تـرَ النهـي عاقـه
بكـت فبكـى مما شجاهـا قطينهـا
وذهب عبد الملك إلى المعسكر فقال لكثير:( يا ابن أبي جمعة ذكرتك بشئ من شعرك الساعة فإن أصبته فلك حكمك! قال: نعم يا أمير المؤمنين ، أردت الخروج فبكت عاتكة بنت يزيد وحشمها فذكرت قولي: إذا ما أراد الغزو لم يثن همه..
قال: أصبت والله . إحتكم. قال مائة ناقة من نوقك المختارة . قال: هي لك. فلما كان الغد نظر عبد الملك إلى كثيِّر يسير في عرض الناس ضارباً بذقنه على صدره يفكر فقال: أرأيت إن أخبرتك بما كنت تفكر به تعطيني حكمي؟ قال: نعم . قال له عبد الملك إنك تقول في نفسك: هذا رجل ليس هو على مذهبي، وهو ذاهب إلى قتال رجل ليس هو على مذهبي، فإن أصابني سهم غرب من بينهما خسرت الدنيا والآخرة ! فقال: إي والله