أمرالمنصور بالقبض على محمد (المهدي) وإبراهيم فاختفيا
وصف الطبري بحث المنصور عن مهدي الحسنيين فقال(6/157): (اشترى أبو جعفر رقيقاً من رقيق الأعراب ، ثم أعطى الرجل منهم البعير والرجل البعيرين والرجل الذَّوْد (عدة أباعر) وفرقهم في طلب محمد في ظهر المدينة ، فكان الرجل منهم يرد الماء كالمار وكالضال فيفرون عنه...
قدم محمد البصرة مختفياً في أربعين فأتوا عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال له عبد الرحمن: أهلكتني وشهرتني ، فانزل عندي وفرق أصحابك ، فأبى ! فقال: ليس لك عندي منزل ، فنزل في بنى راسب...
قدم محمد فنزل على عبد الله بن شيبان أحد بني مرة بن عبيد فأقام ستة أيام ثم خرج فبلغ أبا جعفر مقدمه البصرة ، فأقبل مغذاً حتى نزل الجسر الأكبر... وكان محمد قد خرج قبل مقدم أبي جعفر...
ووصف زياد والي المدينة مجئ المنصور إلى المدينة وتحيره وقلقه في أمر مهدي الحسنيين إلى حد الهوس ! قال: ( فأدخلني ووقف خلفي بين البابين فإذا الشمع في نواحي القبة فهي تزهر ، ووصيف قائم في ناحيتها ، وأبو جعفر مُحْتَبٍ بحمائل سيفه على بساط ، ليس تحته وسادة ولا مصلى ، وإذا هو منكس رأسه ينقر بجُرْز في يده ، قال فأخبرني الربيع أنها حاله من حين صلى العتمة إلى تلك الساعة ! قال: فما زلت واقفاً حتى إني لأنتظر نداء الصبح وأجد لذلك فرجاً ، فما يكلمني بكلمة ، ثم رفع رأسه إليَّ فقال: يا ابن الفاعلة أين محمد وإبراهيم!قال: ثم نكس رأسه ونكت أطول مما مضى له ، ثم رفع رأسه الثانية فقال: يا ابن الفاعلة أين محمد وإبراهيم ؟ قتلني الله إن لم أقتلك ! قال قلت له: أنت نفرتهما عنك !