باستحقاق أخيه للإمامة ، ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام .
وكان سبب خروج أبي الحسين زيد عليه السلام بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام أنه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لايتمكن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد: إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله ، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى الله ، وأنا أوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين، فَأَتِقَهُ .
فقال له هشام: أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها ! وما أنت وذاك لا أم لك وإنما أنت ابن أمة ، فقال له زيد: إني لا أعلم أحداً أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة ، يا هشام ؟
وبعد ، فما يقصر برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن علي بن أبي طالب ، فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال: لايبيتن هذا في عسكري .
فخرج زيد رحمة الله عليه وهو يقول: إنه لم يكره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا . فلما وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ، ثم نقضوا بيعته وأسلموه ، فقتل عليه السلام وصلب بينهم أربع سنين ، لا ينكر أحد منهم ولا يغير ولا لسان . ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله عليه السلام كل مبلغ ، وحزن له حزناً عظيماً حتى بان عليه ، وفرق من ماله على عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار . روى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلم إلَّي أبو عبد الله عليه السلام ألف دينار، وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد ، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 484
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٤