يحملك على هذا الحسد لابني! فقال: والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم ! وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن ، وقال: إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم . وإن ابنيك لمقتولان ! ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري ، فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر؟ قال: نعم . قال: فإنا والله نجده يقتله ! قال له عبد العزيز: أيقتل محمداً؟ قال: نعم . قال فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة ! قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتله !
قال: فلما قال جعفر ذلك انفضَّ القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها ، وتبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا ؟ قال: نعم ، أقوله والله ، وأعلمه) . ورواه المفيد في الإرشاد/276 .
وفي مناقب ابن شهرآشوب(4/228): (إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنك ، وإنما هي لهذا يعني السفاح ، ثم لهذا يعني المنصور ، يقتله على أحجار الزيت ، ثم يقتل أخاه بالطفوف وقوائم فرسه في الماء ! فتبعه المنصور فقال: ما قلت يا أبا عبد الله؟ فقال: ما سمعته وإنه لكائن! قال: فحدثني من سمع المنصور أنه قال: انصرفت من وقتي فهيأت أمري ، فكان كما قال عليه السلام ).
أقول: الخليفة يزيد بن الوليد الفاسق ، قتله الوليد بن يزيد الناقص ، وبويع للناقص وامتنع أهل حمص عن بيعته ، ثم قتل بعد شهور، ثم بويع لإبراهيم بن الوليد واضطرب أمر بني أمية .
قال الطبري (5/596): (ثم كان إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان غير أنه لم يتم له أمر.. كان يسلم عليه جمعة بالخلافة ، وجمعة بالأمرة ، وجمعة لا يسلمون عليه لا
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 482
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٢