تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
عليه . وقال فيه سعيد بن المسيب: ما أتاني عراقي أحسن من قتادة .  وقال معمر للزهري: قتادة أعلم عندك أم مكحول ؟ قال: بل قتادة . وقال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة ، فأطنب في ذكره ، فجعل ينشر من علمه وفقهه ومعرفته بالإختلاف والتفسير ، ووصفه بالحفظ والفقه ، وقال: قلما تجد من تقدمه ، أما المثل فلعل .  وقال معمر: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قوله تعالى:
وَمَا كُنَّا له مُقْرِنِين
، فلم يجبني فقلت: سمعت قتادة يقول: مطيقين ، فسكت ، فقلت له: ما تقول يا أبا عمرو؟ فقال: حسبك قتادة ، ولولا كلامه في القدر وقد قال رسول الله  (ص): إذا ذكر القدر فأمسكوا ما عدلت به أحداً من أهل دهره !  وهذا يدل على أن أبا عمرو كان يثق بعلم قتادة وبتفسيره للقرآن ، لولا ما ينسب إليه من الخوض في القضاء والقدر . وكثيراً ما تحرج بعض الرواة من الرواية عنه لذلك ، ونجد أصحاب الصحاح يخرجون له ويحتجون بروايته ، ويكفينا هذا في تعديله وتوثيقه . قال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس: الزهري ، ثم قتادة ، وقال ابن سعد: كان ثقة مأموناً حجة في الحديث وكان يقول بشئ من القدر. وقال ابن حبان في الثقات: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه ، ومن حفاظ أهل زمانه .  وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة ، وعمره إذ ذاك ست وخمسون سنة . ثم قال: فهؤلاء هم مشاهير المفسرين من التابعين ، وغالب أقوالهم في التفسير تلقوها عن الصحابة ، وبعض منها رجعوا فيه إلى أهل الكتاب ، وما وراء ذلك فمحض اجتهاد لهم ، ولا شك أنهم كانوا على مبلغ عظيم من العلم ودقة الفهم ، لقرب عهدهم من عهد النبوة ، واتصال ما بين العهدين بعهد الصحابة .  وحمل علماء كل جيل علم من سبقهم وزادوا عليه ، سنة الله في تدرج