تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وشَغَرَت ، قَلَبْتَ لابن عمك ظهر المِجَنّ ، ففارقته مع المفارقين ،  وخذلته مع الخاذلين ،  وخنته مع الخائنين ! فلا ابن عمك آسيت ،  ولا الأمانة أديت !  وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة ،  أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم ، المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزَلِّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله ،  غير متأثم من أخذه ! كأنك لا أباً لغيرك ،  حدرت إلى أهلك تراثاً من أبيك وأمك !  فسبحان الله ، أما تؤمن بالمعاد ، أو ما تخاف نقاش الحساب؟! أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ! كيف تسيغ شراباً وطعاماً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً ،  وتبتاع الإماء  وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين ،  الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال ،  وأحرز بهم هذه البلاد .  فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك !  ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار. ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت  ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا مني بإرادة ، حتى آخذ الحق منهما ،  وأزيح الباطل من مظلمتهما .    وأقسم بالله رب العالمين ،  ما يسرني أن ما أخذتَ من أموالهم حلالٌ لي أتركه ميراثاً لمن بعدي ! فصُخْ رويداً فكأنك قد بلغت المدى ،  ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ،  ويتمنى المضيع الرجعة ،  ولات حين