وشَغَرَت ، قَلَبْتَ لابن عمك ظهر المِجَنّ ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين ! فلا ابن عمك آسيت ، ولا الأمانة أديت !
وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة ، أسرعت الكرة وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم ، المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزَلِّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصدر بحمله ، غير متأثم من أخذه ! كأنك لا أباً لغيرك ، حدرت إلى أهلك تراثاً من أبيك وأمك !
فسبحان الله ، أما تؤمن بالمعاد ، أو ما تخاف نقاش الحساب؟! أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ! كيف تسيغ شراباً وطعاماً وأنت تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً ، وتبتاع الإماء وتنكح النساء من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين ، الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد .
فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن إلى الله فيك ! ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار. ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا مني بإرادة ، حتى آخذ الحق منهما ، وأزيح الباطل من مظلمتهما . وأقسم بالله رب العالمين ، ما يسرني أن ما أخذتَ من أموالهم حلالٌ لي أتركه ميراثاً لمن بعدي ! فصُخْ رويداً فكأنك قد بلغت المدى ، ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ، ويتمنى المضيع الرجعة ، ولات حين
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٣