ابن عباس، سلني ما شئت من تفسير القرآن ، فإني قرأت تنزيله على أمير المؤمنين عليه السلام وعلمني تأويله . فقال: يا جارية الدواةَ وقرطاساً فأقبلَ يكتب . فقلت: يا ابن عباس كيف بك إذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة ، أقصرهم خشبة وأقربهم بالمطهرة ، فقال لي: وتَكَهَّنُ أيضاً ! خَرِّقِ الكتاب!
فقلت: مَهْ ، إحتفظ بما سمعت مني، فإن يك ما أقول لك حقاً أمسكته ، وإن يك باطلاً خرقته . قال: هو ذاك. فقدم أبي علينا فما لبث يومين حتى أرسل عبيد الله بن زياد ، فصلبه تاسع تسعة أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة .
فرأيت الرجل الذي جاء إليه ليقتله وقد أشار إليه بالحربة وهو يقول: أما والله لقد كنت ما علمتك إلا قواماً ، ثم طعنه في خاصرته فأجافه ، فاحتقن الدم فمكث يومين ، ثم إنه في اليوم الثالث بعد العصر قبل المغرب ، انبعث منخراه دماً ، فخضبت لحيته بالدماء ) !
كان ذلك أواخر سنة ستين لأن ميثماً رضي الله عنه قتل قبل قدوم الحسين عليه السلام الى العراق بعشرة أيام ، وكان ابن عباس في الثلاث والستين من عمره وتوفي في السبعين .
وفي الرواية دلالات: منها: أن ميثم التمار وهو من حواريي علي عليه السلام قد خصه بعلم البلايا والمنايا ، يقول لابن عباس علمني علي عليه السلام التفسير والتأويل فتعال فاكتب! فأسرع وأتى بالقرطاس ، وأخذ يسأله ويكتب .
ومنها: أن ميثم التمار أراد أن يُرِي ابن عباس معجزة لأمير المؤمنين عليه السلام ويَهُزَّ إيمانه فقال له: إني ذاهب الى الكوفة لأُصلب وأُقتل ! فدهش ابن عباس وتصور أن ذلك كهانةٌ من ميثم ، فأراد أن يمحو ما كتب عنه ! فأفحمه ميثم وقال له: إصبر قليلاً لتعرف
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 240
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٠