تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فقلـت لهـا غـري سـواي فإننـي عروف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فإن محمداً أهل صـريعـاً بيـن تلـك الجـنادل وهبهـا أتتنـى بالكنـوز وردهـا وأمـوال قـارون وملـك  القبـائـل أليـس جميعـاً للفنـاء مصيـرها ويطلـب مـن خـزانـها بالطـوائل فغـري سـواي إننـي غيـر راغب بمـا فيـك مـن ملـك وعز ونائل فقـد قنعت نفسـي بما قد رزقـتـه فشأنـك يا دنيـا وأهـل  الغـوائـل فإني أخاف الله يوم لقائه وأخشى غداً دائماً غير زائل
فخرج من الدنيا وليس في  عنقه تبعة لأحد ،  حتى لقي الله محموداً غير ملوم ولا مذموم .  ثم اقتدت به الأئمة من بعده عليهم السلام لم يتلطخوا بشئ من بوائقها)! أقول: هذه القصة من الحسين عليه السلام لابن عباس جواباً على نهيه إياه أن يكون قتيل الطف ،  تدل على أن مشكلة ابن عباس حبه للدنيا ، فأجابه الحسين عليه السلام بأنه كأبيه لايعملان بهذه المقاييس ! ولم ينتفع ابن عباس بظنونه ومقاييسه، فقد عاش بعد الحسين عليه السلام بضع سنين ورأى الذل من ابن الزبير ، ونفاه الى الطائف فتوفي هناك ، وأوصى ابنه أن يذهب لاجئاً عند بني أمية في الشام !

ابن عباس وبيت مال البصرة

روت المصادر أن أميرالمؤمنينن عليه السلام اتهم ابن عباس بأنه لما كان والي البصرة خان بيت المال ، وأخذ منه مبلغاً كبيراً أو صغيراً .  قال عليه السلام (نهج البلاغة:3/353):  (أما بعد فإني كنت أشركتك في أمانتي، وجعلتك شعاري وبطانتي، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلي . فلما رأيتَ الزمان على ابن عمك قد كَلِب ،  والعدو قد حَرِب ، وأمانة الناس قد خُزِيَت ، وهذه الأمة قد فَنَكَت