مناص) !
أقول: هذا كلامٌ قوي يدل بصراحة على وقوع خيانة من ابن عباس !
لكن أمير المؤمنين عليه السلام لم يعزل ابن عباس عن ولاية البصرة فقد بقي والياً عليها في زمن علي عليه السلام ، وحضر شهادته وبيعة الحسن عليه السلام وأرسله الى البصرة والياً .
ولهذا رد بعض الباحثين أصل التهمة ، واعتبرها افتراءً على ابن عباس من خصومه وخصوم أمير المؤمنين عليه السلام ، خاصة الأمويين .
ومن أبرز الذين دافعوا عنه العلامة السيد جعفر مرتضى في رسالته: ابن عباس وأموال البصرة . والعلامة السيد مهدي الخرسان في المجلد الرابع من كتابه موسوعة ابن عباس . وقد قرأت ما كتباه ، فرأيت أنهما أخذا نقاطاً قوية في مدح ابن عباس، وهي عموماً صحيحة ، لكنهما لم يجيبا جواباً قوياً على سؤال: ما نصنع بكتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، البليغ الصريح ، وسنده صحيح، وبلاغته وعلو متنه تأبى أن نقول إنه مكذوب عليه ، فهو من نفس قماشة خطب أمير المؤمنين عليه السلام !
وقد ناقشتهما في ذلك فتراجع السيد جعفر عن إنكار أصل الحادثة ، ولم يتراجع السيد الخرسان ، بل نراه يصر في موسوعته على التعبيرعن ابن عباس بحبر الأمة وترجمان القرآن ، مع أن هذا الوصف لم يرد له فيه أي حديث ، وما هو إلا لقب أعطاه إياه عمر بن الخطاب .
ومحور المسألة رسالة أمير المؤمنين عليه السلام ، وفيها تهمة صريحة لابن عباس بأنه فعل فلا بد من القول بأن ابن عباس صدرت مخالفة استوجبت هذا التوبيخ والتهديد من أميرالمؤمنين عليه السلام . وما دام أمير المؤمنين عليه السلام لم يتخذ إجراء ضد عامله ابن عباس ، فلا
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٤