تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بد من القول بأنه تراجع وأطاع .  وقد دافع عنه اليعقوبي بأنه  أخذ عشرة آلاف درهم من بيت المال ، وأن أبا الأسود الدؤلي كانت بينه وابن عباس حساسية فكتب الى أمير المؤمنين عليه السلام بذلك ! لكن هذا غامض لأن أميرالمؤمنين عليه السلام عين أبا الأسود قاضياً على البصرة ، وزياد بن عبيد والياً على الخراج وبيت المال وابن عباس والياً عاماً ، وأوصى  ابن عباس أن يطيع زياد بن عبيد . فمن أين أخذ العشرة آلاف إلا أن تكون أعطيت له لبيت المال وتصرف بها قبل أن يدفعها ! ومهما يكن فإن عشرة آلاف درهم لاتتناسب مع رسالة أمير المؤمنين عليه السلام ! وأما القول بأن أبا الأسود الدؤلي اندفع بحساسيته وحسده وضخَّم الأمر لأمير المؤمنين عليه السلام فانفعل وكتب ما كتب ، فهذا ينافي ما نعرف من دقة أبي الأسود ،  ومن تثبت أمير المؤمنين عليه السلام وعصمته !  بقي أن نذكر الرسائل التي زعموا أن أمير المؤمنين عليه السلام أرسلها الى ابن عباس وأجوبة ابن عباس الخشنة المزعومة له ،  وهذه لا شك في أنها موضوعة .  وبها يظهر أن أعداء علي عليه السلام وابن عباس عملوا كثيراً لتضخيم مسألة ابن عباس وبيت المال . فنحن نتحفظ من قبول مبلغ العشرة آلاف درهم ، كما نتحفظ من قبول أن المبلغ كان مئتي ألف درهم كما في بعض الروايات .  ونقول:لا شك أن ابن عباس صدرت منه  خطيئة كبيرة ، فغضب عليه أميرالمؤمنين عليه السلام ووبخه وهدده ،  ويبدو أنه أصلح خطأه بشكل وآخر ، ورجع الى طاعة أمير المؤمنين عليه السلام . هذا ، وسيأتي رأي السيد الخوئي قدس سره ومناقشته .