بد من القول بأنه تراجع وأطاع .
وقد دافع عنه اليعقوبي بأنه أخذ عشرة آلاف درهم من بيت المال ، وأن أبا الأسود الدؤلي كانت بينه وابن عباس حساسية فكتب الى أمير المؤمنين عليه السلام بذلك !
لكن هذا غامض لأن أميرالمؤمنين عليه السلام عين أبا الأسود قاضياً على البصرة ، وزياد بن عبيد والياً على الخراج وبيت المال وابن عباس والياً عاماً ، وأوصى ابن عباس أن يطيع زياد بن عبيد . فمن أين أخذ العشرة آلاف إلا أن تكون أعطيت له لبيت المال وتصرف بها قبل أن يدفعها !
ومهما يكن فإن عشرة آلاف درهم لاتتناسب مع رسالة أمير المؤمنين عليه السلام !
وأما القول بأن أبا الأسود الدؤلي اندفع بحساسيته وحسده وضخَّم الأمر لأمير المؤمنين عليه السلام فانفعل وكتب ما كتب ، فهذا ينافي ما نعرف من دقة أبي الأسود ، ومن تثبت أمير المؤمنين عليه السلام وعصمته !
بقي أن نذكر الرسائل التي زعموا أن أمير المؤمنين عليه السلام أرسلها الى ابن عباس وأجوبة ابن عباس الخشنة المزعومة له ، وهذه لا شك في أنها موضوعة .
وبها يظهر أن أعداء علي عليه السلام وابن عباس عملوا كثيراً لتضخيم مسألة ابن عباس وبيت المال . فنحن نتحفظ من قبول مبلغ العشرة آلاف درهم ، كما نتحفظ من قبول أن المبلغ كان مئتي ألف درهم كما في بعض الروايات . ونقول:لا شك أن ابن عباس صدرت منه خطيئة كبيرة ، فغضب عليه أميرالمؤمنين عليه السلام ووبخه وهدده ، ويبدو أنه أصلح خطأه بشكل وآخر ، ورجع الى طاعة أمير المؤمنين عليه السلام .
هذا ، وسيأتي رأي السيد الخوئي قدس سره ومناقشته .
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 245
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٥