الفصل الثالث : الحكومات التي عاصرها الإمام الباقر عليا ! ۹۳
يحلف كذباً بالله تعالى على ما لا تعترف به الأمة جمعاء ) !
أقول : يدل ذلك على أن ابن عبد العزيز والناس في عصره يرون أن الخلافة لاتكون إلا بالنص ،
وأن بني أمية أو غيرهم ادعوا النص على أبي بكر ، وكان عمر بن عبد العزيز متحيراً ، فأراد أن
( يُشفي ) شكه بسؤال الحسن البصري !
وجميع الناس ،
وقد يكون ذلك في مرحلة من حياته ، ثم وصل الى تفضيل أهل البي التلال العمل على نفسه )
6
فقد قضى في رجل فضَّل معاوية على علي بالتعزيز والنفي ، وكان يقول : ( ما علمنا أحداً كان في
هذه الأمة أزهد من علي بن أبي طالب بعد النبي ) . ( الكامل : ٤٠١/٣ ) .
وقضى بأن علياً أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان ، فقد روى ابن الكلبي أن عامل عمر بن العزيز
رفع اليه مسألة رجل حلف أن علياً خير هذه الأمة وأولاها برسول الله وإلا فامرأته طالق ثلاثاً ،
فقال له أبوها طَلقَتْ منك ، واختلفا : فجمع عمر بن عبد العزيز بني هاشم وبني أمية .. ما تقولون
في يمين هذا الرجل ؟ ..
وكتب عمر إلى عامله ابن مهران قد صدق الله يمين الزوج وأبرَّ قسمه . وأثبته على نكاحه ،
فاستيقن ذلك واعمل عليه ) . ( شرح النهج : ٢٠ / ٢٢٢ ) .
١٠ - في هذا الجو السياسي الذي هيأه الله للإمام الباقر انطلق في جهده النبوي على مدى أربع
ة سنة ، يجهر بالحق ويفضح سياسات الحكام وأبواقه الذين سموهم علماء ،
عشرة
ويواجه تآمر قريش وتحريفها للإسلام ، ويعلي الصرح الفكري والإجتماعي للفئة
الثابتة في زمن الإنحراف !
وقد نشأت ثورة الحسنيين والعباسيين من هذه الأرضية بفضل الموجة التي أحدثها
الإمام الباقر ا ، ثم استمدت دفعها من ثورة أخيه زيد الا أبكر ثورة هاشمية بعد
6
کربلاء . وعندما مات عمر بن عبد العزيز ، وتولى بعده يزيد بن عبد الملك أربع
سنين ، ثم هشام بن عبد الملك عشر سنين ، لم يستطيعا إيقاف الموجة الفكرية
