۹۰ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
ألعنه بعدها . ثم كنت أحضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة وهو حينئذ
أمير المدينة ، فكنت أسمع أبي يمر في خطبه تهدر شقاشقه حتى يأتي إلى لعن علي
فيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت أعجب
ذلك
من
فقلت له يوماً : يا أبت أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي أراك أفصح خطيب يوم
حفلك حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل ، صرت ألكن عيباً ! فقال : يا بني ، إن من
ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم لو علموا من فضل هذا الرجل ما يعلمه
أبوك ، لم يتبعنا منهم أحد ! فوقرت كلمته في صدري مع ما كان قاله لي معلمي أيام
صغري ، فأعطيت الله عهداً لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأغيرنه ! فلما من
الله
على بالخلافة أسقطت ذلك وجعلت مكانه : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، وكتب به إلى الآفاق فصار
سنة ) .
ومدحه لذلك الشعراء ، فقال كثير عزة :
وليــت فـلــم تـشـتـم عـلـيـاً ولـم تُخـف برِيَاً ولم تـقـبـل إساءة مجرم
وكفّرت بالعفو الذنوب مع الذي أتيت فأضحى راضياً كل مسلم
ألا إنما يكفـي الـفـتـى بـعـد زيـغـه من الأود البادي ثـقـاف المـقـوم
وعبر الشريف الرضي في رثائه له عن عقيدة الشيعة في ابن عبد العزيز فقال له :
يا ابن عبد العزيز لو بکت العين فتى من أمية لبكيتك
أنت نزهتنا عن السب والشتم فلو أمكن الجزاء جزيتـك
دیر سمعان لا أغبك غيث خير ميت من آل مروان ميتك
فلو اني ملكت دفعاً لمانا بك من طـارق الـردى لـفـديـتـك
