تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

الفصل الثالث : الحكومات التي عاصرها الإمام الباقر ! ۸۳

وكان عهده على قصر مدته متنفساً للمسلمين من اضطهاد قومه بني أمية !

وكان سبب استخلافه أن سلفه سليمان بن عبد الملك كان ظلوماً عسوفاً أكولاً لا يكاد

يشبع ! لكن كانت لعمر بن عبد العزيز يد عليه حيث وقف معه لما أراد أخوه أن ينتزع

الخلافة منه ، فحفظها له سليمان وكتب له عهده عندما عاجله الموت وهو شاب ،

ونصه : ( هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز : إني قد وليتك

الخلافة من بعدي ، ومن بعدك يزيد بن عبد الملك ، فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله

ولا تختلفوا فيطمع فيكم ) . ( تاريخ الطبري : ٣٠٦/٥ ) .

وأمر أولاده وهو يحتضر أن يبايعوه : ( ونزل عمر بن عبد العزيز قبره وثلاثة من ولده ،

فلما تناولوه تحرك على أيديهم فقال ولد سليمان عاش أبونا ورب الكعبة ! فقال عمر :

بل عوجل أبوكم ورب الكعبة ! وكان بعض من يطعن على عمر يقول دَفَنَ سليمان

حياً . وكانت ولاية سليمان بن عبد الملك سنتين وثمانية أشهر ، وخلف من الولد

الذكور عشرة ) . ( اليعقوبي : ٢ / ٢٩٩ )

أقول : أراد الله تعالى في مطلع القرن الثاني للهجرة أن يفتح باب رحمة على أمة نبيه

وباب عذاب على بني أمية ! وشعر بنو أمية بخطر خلافة ابن عبد العزيز لما أعلن إدانة

الخلفاء قبله بظلمهم للمسلمين ومصادرتهم حرياتهم واستباحتهم أموالهم ، وأعلن

أنه سيحقق العدالة ويرد ظلامة كل مظلوم !

وباشر بإعادة الحريات وأصدر المراسيم بتغيير الولاة ورد الظلامات ، فاستنفر بنو أمية

وكانوا قبيلة كثيرة بيدهم مفاصل الدولة ، وقتلوه بالسم ، وأعادوا الظلم كما

ضده

كان ، ونصبوا بعده يزيد بن عبد الملك ، ثم الطاغية هشام بن عبد الملك الذي ارتكب

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 82 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة